ابن الجوزي
151
زاد المسير في علم التفسير
فنزلت هذه الآية ، قاله عطاء . فأما ( السماوات ) ، فتدل على صانعها ، إذ هي قائمة بغير عمد ، وفيها من الآيات الظاهرة ، ما يدل يسيره على مبدعة ، وكذلك الأرض في ظهور ثمارها ، وتمهيد سهولها ، وإرساء جبالها ، إلى غير ذلك . ( واختلاف الليل والنهار ) كل واحد منهما حادث بعد أن لم يكن ، وزائل بعد أن كان ( والفلك ) : السفن . قال ابن قتيبة : الواحد والجمع بلفظ واحد . وقال اليزيدي : واحدة فلكة ، ويذكر ويؤنث . وقال الزجاج : الفلك السفن ، ويكون واحدا ، ويكون جمعا ، لأن فعل ، وفعل جمعهما واحد ، ويأتيان كثيرا بمعنى واحد . يقال : العجم والعجم ، والعرب والعرب والفلك والفلك . والفلك : يقال لكل مستدير ، أو فيه استدارة . و ( البحر ) : الماء الغزير ( بما ينفع الناس ) من المعايش . ( وما أنزل الله من السماء من ماء ) يعني : المطر ، والمطر ينزل على معنى واحد ، وأجزاء الأرض والهواء على معنى واحد ، والأنواع تختلف في النبات والطعوم الألوان والأشكال المختلفات ، وفي ذلك رد على من قال : إن انه من فعل الطبيعة ، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يتفق موجبها ، إذ المتفق لا يوجب المختلف ، وقد أشار سبحانه إلى هذا المعنى في قوله : ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) . قوله [ تعالى ] : ( وبث ) أي : فرق . قرأ ابن كثير ( الرياح ) على الجمع في خمسة مواضع : هاهنا : في الحجر ( أرسلنا الرياح لواقح ) وفي الكهف : ( تذروه الرياح ) وفي الروم : الحرف الثاني . وفي الجاثية : ( تصريف الرياح ) وقرأ باقي القرآن ( والريح ) . وقرأ أبو جعفر ( الرياح ) في خمسة عشر موضعا في البقرة ، وفي الأعراف : ( يرسل الرياح ) وفي إبراهيم : ( اشتدت به الرياح ) وفي الحجر : ( الرياح لواقح ) وفي سبحان ، وفي الكهف : ( تذروه الرياح ) وفي الأنبياء ، وفي الفرقان : ( أرسل الرياح ) وفي النمل . والثاني من الروم : وفي سبأ : وفي فاطر ( أرسل الرياح ) وفي عسق : ( يسكن الرياح ) وفي الجاثية : ( وتصريف الرياح ) تابعه نافع إلا في سبحان . ورياح سليمان : وتابع نافعا أبو عمرو إلا في حرفين : ( الريح ) في إبراهيم ، وعسق ، ووافق أبا عمر ، وعاصم ، وابن عامر . وقرأ حمزة ( الرياح ) جمعا في موضعين : في الفرقان ، والحرف الأول من الروم ، وباقيهن على التوحيد . وقرأ الكسائي مثل حمزة ، إلا إنه زاد عليه في الحجر : ( الرياح لواقح ) ولم يختلفوا فيما ليس فيه ألف