ابن الجوزي

149

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : أنهم الجن والإنس وكل دابة ، قاله عطاء . فصل وهذه الآية توجب إظهار علوم الدين ، منصوصة كانت أو مستنبطة ، وتدل على امتناع جواز أخذ الأجرة على ذلك ، إذ غير جائز استحقاق الأجر على ما يجب فعله ، وقد روى الأعرج عن أبي هريرة أنه قال : إنكم تقولون : أكثر أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والله الموعد ، وأيم الله : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشئ أبدا ، ثم تلا ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا ) . . إلى آخرها . إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ( 160 ) قوله [ تعالى ] : ( إلا الذين تابوا ) . قال ابن مسعود : إلا الذين تابوا من اليهود وأصلحوا أعمالهم ، وبينوا صفة رسول الله في كتابهم . فصل وقد ذهب قوم إلى أن الآية التي قبل هذه منسوخة بالاستثناء في هذه ، وهذا ليس بنسخ ، لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ ، وذلك يقتضي التخصيص دون النسخ ، ومما يحقق هذا أن الناسخ والمنسوخ لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك العمل بالآخر ، وهاهنا يمكن العمل بالمستثنى والمستثنى منه . إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 161 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ) . إنما شرط الموت على الكفر ، لأن حكمه يستقر بالموت عليه ، فإن قيل : كيف قال : ( والناس أجمعين ) وأهل دينه لا يلعنونه ، فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنهم يلعنونه في الآخرة . قال الله عز وجل : ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) وقال : ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) . والثاني : أن المراد بالناس هاهنا المؤمنون ، قاله ابن مسعود ، وقتادة ، ومقاتل . فيكون على