ابن الجوزي
142
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ تعالى ] : ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ) . سبب نزولها أن يهود المدينة ونصارى نجران قالوا للنبي : ائتنا بآية كما أتى الأنبياء قبلك ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . قوله [ تعالى ] : ( ما تبعوا قبلتك ) يريد : الكعبة ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) لأن اليهود يصلون قبل المغرب إلى بيت المقدس والنصارى قبل المشرق ( ولئن أتبعت أهواءهم ) فصليت إلى قبلتهم ( من بعد ما جاءك من العلم ) قال مقاتل : يريد بالعلم : البيان . الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ( 142 ) قوله [ تعالى ] : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ) في هاء " يعرفونه " قولان : أحدهما : أنها تعود على النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس والثاني : تعود على صرفه إلى الكعبة ، قاله أبو العالية ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل . وروي عن ابن عباس أيضا . وفي الحق الذي كتموه قولان : أحدهما : أنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله مجاهد . والثاني : أنه التوجه إلى الكعبة قاله السدي ، ومقاتل في آخرين . وفي قوله : ( وهم يعلمون ) قولان : أحدهما : وهم يعلمون أنه حق . والثاني : وهم يعلمون ما على مخالفه من العقاب . الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ( 147 )