ابن الجوزي

92

زاد المسير في علم التفسير

فلن تمسنا النار إلا أربعين يوما تحلة القسم ، وهذا قول الحسن وأبي العالية . والثالث : أنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل ، قاله مقاتل . والقول الثاني : أن الأيام المعدودة سبعة أيام ، وذلك لأن عندهم أن الدنيا سبعة آلاف سنة ، والناس يعذبون لكل ألف سنة يوما من أيام الدنيا ، ثم ينقطع العذاب ، قاله ابن عباس . ( قل اتخذتم عند الله عهدا ) أي : عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار ؟ ! بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 81 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 82 ) قوله [ تعالى ] : ( بلى من كسب سيئة ) بلى : بمنزلة " نعم " إلا أن " بلى " جواب النهي ، و " نعم " جواب الإيجاب ، قال الفراء : إذا قال الرجل لصاحبه : مالك علي شئ ، فقال الآخر : نعم ، كان تصديقا أن لا شئ له عليه . ولو قال : بلى ، كان ردا لقوله : قال ابن الأنباري : وإنما صارت " بلى " تتصل بالجحد ، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق ، فهي بمنزلة " بل " . و " بل " سبيلها أن تأتي بعد الجحد ، كقولهم : ما قام أخوك ، بل أبوك . وإذا قال الرجل للرجل : ألا تقوم ؟ فقال له : بلى ، أراد : بل أقوم ، فزاد الألف على " بل " ليحسن السكوت عليها ، لأنه لو قال : بل ، قال الزجاج : بلى ، رد لقولهم : ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) والسيئة هاهنا : الشرك في قول ابن عباس وعكرمة ، وأبي وائل ، وأبي العالية ، ومجاهد ، وقتادة ، ومقاتل . ( وأحاطت به ) أي : أحدقت به خطيئته . وقرأ نافع " خطيئاته " بالجمع . قال عكرمة : مات ولم يتب منها ، وقال أبو وائل : الخطيئة : صفة ، قال أبو علي : إما أن يكون المعنى : أحاطت بحسنته خطيئته ، أي : أحبطتها ، من حيث أن المحيط أكثر من المحاط به ، فيكون كقوله [ تعالى ] : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) وقوله ( أحاط بهم سرادقها ) أو يكون معنى أحاطت به : أهلكته ، كقوله : ( إلا أن يحاط بكم ) . وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم