الفاضل المازندراني

59

شرح زيارة عاشوراء

الجِهات ، وتَزَاحم الحَيثِيات مِن الطَّرَفينِ فلعَلَّ الأمرُ يَنتهي إلى التَّسَاوي . وَقد أخَبرَ بِهِ المُخبِر الصَّادِق ( عليه السلام ) فيجِبُ تَصدِيقهُ ، ويَشهدُ لِما ذَكَرنَاهُ مَا ورَدَ مِن السَّمعِ ، فَفي ( رِوايةِ أبي بَصيرٍ ( 1 ) ) ( 2 ) عَن أبِي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) انَّه قَال : « انَّ الْعَبْدَ المُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ : يَا رَبِّ ؛ ارْزُقْنِي حَتَّى افْعَلَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْبِرِّ وَوُجُوهِ الخَيْرِ ، فَإذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ بِصِدْقِ نِيَّةٍ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأجْرِ مِثْلَ مَا يَكْتُبُ لَهُ لَوْ عَمِلَهُ ، انَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ » الحديث . قَولهُ ( عليه السلام ) « فَإذَا عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ بِصِدْقِ نِيَّةٍ » اشَارةً إلى ما ذَكرْنَا مِن المُلَازَمةِ بِان يَكُونَ العَاجز التَّارِك ، بِحيثُ لَو كَان قَادِرا لَفعلَ فَلا مَانِع مِن الفِعل الا عَجزه . قولهُ ( عليه السلام ) « انَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ » تَعلِيلُ الحُكمِ بِسعتِهِ وكرمِهِ ، اشارَةٌ إلى مَا ذَكرنَا مِن لزُومِ البُخلِ عَلى تَقديرِ المَنعِ والحرمَان ، إذ ذَلك يُنافِي سِعته وكَرمه وجُوده المُطلَق .

--> ( 1 ) يحيى بن القاسم ، أبو بصير الأسدي ، وقيل أبو محمد : كوفي ، تابعي ، ثقة ، وجيه ، عُدّ في أصحاب الصادق والباقر ( عليهما السلام ) ، ولد مكفًوفًا ، رأى الدُّنيا مرَّتين ، « مَسحَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) على عينيه ، وقَالَ : انْظُرْ مَا تَرَى ؟ قال : أرَى كُوَّةً فِي البَيتِ ، وقَد أرَانِيهَا أبُوكَ مِن قَبلِكَ » ، توفي سنة 150 ه‍ ( معجم رجال الحديث 21 / 79 ) . ( 2 ) رواها الكليني في الكافي ( 2 / 85 ) والبرقي في المحاسن ( 1 / 261 ) وابن همام الإسكافي في التمحيص ص 47 ، وعنهم الوسائل ( 1 / 49 ) والبحار ( 67 / 199 ) و ( 68 / 261 ) و ( 69 / 51 ) .