الفاضل المازندراني

110

شرح زيارة عاشوراء

والأصلُ أمَرْتُكَ بِالخَيْرِ ، وبِقَرينَة مَا ائتُمِرت بِهِ . وقوله : * تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْ تَعوجُوا * ( 1 ) والأصلُ تمرّونَ على الدّيارِ أو بِالدِّيارِ ، وكقولِهِ تعالى * ( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) * [ غافر 60 ] حذف فيهِ كَلمة « في » لقولِهِ * ( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) * [ النصر 2 ] وكقولِهِ تعالى : * ( فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ) * [ الفجر 29 ، 30 ] حذف كَلمة « فِي » في الثَّاني بِقرينَةِ ذكرِهَا في الاوَّل ، ونَحو ذَلك وهُو كَثيرٌ . وأمَّا باءُ التَّعدية وهِي الَّتي تُغيِّر مَعنى الفِعل وتُبدِّلهُ وتَنقلهُ إلى المُتعدِّي ، وتَتضمَّن معنَى الجَعل والتَصييرِ كقولِهِ * ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ) * [ البقرة 17 ] * ( وَانَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) * [ المؤمنون 18 ] ، وقَولهُ ( عليه السلام ) في الدُّعاء ( 2 ) : « اللهُمَّ أدْرِكْ بِنَا ثَارَهُ » ، والمعْنَى جَعلَ اللهُ نورَهم ذاهِبا بَاطِلا ، وانَّا عَلى جعلِهِ ذاهِبا فانَّا لِقادِرُون ، اللهمَّ اجْعَلنا مُدرِكين ثَاره ونَحو ذَلك ، وهُو ايضَا كثيرٌ ، فَلا يجوزُ حذْفُها لِئلَّا يَفوت مَعنى التَّعدية ، كَما لا يجَوز حَذف هَمْزة التَّعدية لِذلك ، فالباءُ والهمزةُ مُتعَاقِبتان فِي تعدِّية مَعنى الفِعل ، تقول : اذْهَبَ اللهُ نَورَهُمْ كَمَا

--> ( 1 ) عجزه * كَلَامُكُمُ عَلَيَّ إذَا حَرَامُ * والبيت لجرير راجع الكامل في الأدب ( 1 / 50 ) . ( 2 ) لم أجد دُعاءً بهذا اللَّفظ ، نعم روى الشيخ ( قدس سره ) في مصباح المتهجد ص 671 والسيد في الاقبال ( 2 / 29 ) والكفعمي في البلد الأمين ص 244 والمصباح ص 659 في دعاء اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجة ما لفظه « اللّهُمَّ أدْرِكْ بِنا قِيامَهُ » .