إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

999

زهر الآداب وثمر الألباب

نحن الأخايل ما يزال غلامنا حتى يدبّ على العصا مذكورا قال أبو زيد : [ هذا البيت لها فسمّيت به ، وليلى أغزر بحرا ] ، وأكثر تصرفا ، وأقوى لفظا ؛ والخنساء أذهب في عمود الرثاء . قال المبرد : كانت الخنساء وليلى الأخيلية في أشعارهما متقدمتين لأكثر الفحول ، وقلما رأيت امرأة تتقدّم في صناعة ، وإن قل ذلك ، فالجملة ما قال اللَّه تعالى : * ( « أَومَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » ) * . ومن أحسن المرائي ما خلط فيه مدح بتفجع على المرثى ، فإذا وقع ذلك بكلام صحيح ، ولهجة معربة ، ونظام غير متفاوت ، فهو الغاية من كلام المخلوقين . واعلم أن من أجلّ الكلام قول الخنساء : يا صخر ورّاد ماء قد تناذره أهل المياه فما في ورده عار مشى السّبنتى إلى هيجاء معضلة لها سلاحان أنياب وأظفار « 1 » وما عجول على بوّ تطيف به لها حنينان إعلان وإسرار ترتع في غفلة حتى إذا ادّكرت فإنما هي إقبال وإدبار « 2 » يوما بأوجع منى حين فارقني صخر ، وللعيش إحلاء وإمرار لم تره جارة يمشى بساحتها لريبة حين يخلى بيته الجار قال : ومن كامل قولها : فلولا كثرة الباكين حولى على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ، ولكن أسلَّى النفس عنه بالتأسّى يذكَّرنى طلوع الشمس صخرا وأذكره لكلّ غروب شمس

--> « 1 » السبنتى - بفتح السين والباء وسكون النون - الحرى ، المقدام ، وهو أيضا النمر ( م ) « 2 » حفظي « ترتع مارتعت حتى إذا ادكرت » ( م )