إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

996

زهر الآداب وثمر الألباب

شكرتك إنّ الشكر حبل من التقى وما كلّ من أوليته نعمة يقضى وألقيت لما أن أتيتك زائرا علىّ لحافا سابغ الطول والعرض ونبهت من ذكرى وما كان خاملا ولكن بعض الذكر أنبه من بعض ثم أمره بأن ينشد ، فأنشده أرجوزة يقول فيها : كنّا أناسا نرهب الهلَّاكا ونركب الأعجاز والأوراكا وكلّ ما قد سرّ في سواكا زور ، وقد كفّر هذا ذاكا واسم أبى نخيلة ؟ ؟ ؟ الجنيد بن الجون ، [ وهو مولى لبنى حماد ] ، كان مقصّدا راجزا . قيل للحنساء : لئن مدحت أخاك لقد هجوت أباك ! فقالت : جارى أباه فأقبلا وهما يتعاوران ملاءة الحضر « 1 » حتى إذا جدّ الجراء وقد ساوى هناك القدر بالقدر « 2 » وعلا صياح الناس : أيهما ؟ قال المجيب هناك : لا أدرى برقت صحيفة وجه والده ومضى على غلوائه يجرى أولى فأولى أن يساويه لولا جلال السنّ والكبر وهما كأنهما وقد برزا صقران قد حطَّا على وكر وقيل لأبى عبيدة : ليس هذا في شعر الخنساء . فقال : العامّة أسقط من أن يجاد عليها بمثل هذا . وقد أحسن البحتري في نحو هذا ؛ إذ يقول في يوسف بن أبي سعيد ، [ ومحمد ] بن يوسف الطائي : جدّ كجد أبي سعيد إنه ترك السماك كأنه لم يشرف

--> « 1 » الحضر - بالضم - شدة عدو الفرس ( م ) . « 2 » الجراء - بكسر الجيم - جرى الفرس ( م ) .