إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
989
زهر الآداب وثمر الألباب
يهدى إلينا قدم التوفيق ينقذ عيشى من يد الترنيق قال عيسى بن هشام : فأخذت من فاضل الكيس أخذة وأنلته إياها ، فقال : يا من حبانى بجميل برّه أفضى إلى اللَّه بحسن سره واستحفظ اللَّه جميل ستره إن كان لا طقلة لي بشكره فاللَّه ربّى من وراء أمره قال عيسى بن هشام : فقلت : إن في الكيس فضلا ، فابرز لي عن باطنك أخرج لك عن آخره ، فأماط لثامه ، فإذا شيخنا أبو الفتح السكندرى ، فقلت : ويحك ! أي داهية أنت ؟ فقال : نقضّى العمر تشبيها على الناس وتمويها أرى الأيام لا تبقى على حال فأحكيها فيوما شرّها فىّ ويوما شرّتى فيها [ من رسائل بديع الزمان ] وسأل البديع أبا نصر بن المرزبان - عارية - بعض ما يتجمّل به ، فأمسك عن إجابته ؛ فأعاد الكتاب إليه بما نسخته : لا أزال - أطال اللَّه تعالى بقاء مولانا الشيخ ! - لسوء الانتقاد ، وحسن الاعتقاد ، أمسح جبين الخجل ، وأمدّ يمين العجل ، ولضعف الحاسّة ، في الفراسة ، أحسب الورم شحما « 1 » ، والسراب شرابا ، حتى إذا تجشمت موارده ، لأشرب بارده ، لم أجد شيئا . وما حسبت الشيخ سيدي ممن تعنيه « 2 » هذه الجملة حتى عرضت على النار عوده ، ونشرت بالسؤال جوده ، وكإتبته أستعيره حلية جمال ، سحابة يوم أو شطره ، بل مسافة ميل أو قدره ، فعاص في الفطنة غوصا عميقا ، ونظر في الكيس
--> « 1 » أخذه من قول أبى الطيب المتنبي : أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم ( م ) « 2 » في نسخة « ممن تجبنه » ( م ) .