إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

986

زهر الآداب وثمر الألباب

أو وعد ، وبرق ورعد ، وأنا أخطب في الوفادة ، والثناء ، والتحبير ، وأنا أكذب إذا خطبت ، وأحشو كلامي بزيادات [ مليحة ] شهيّة ، والأمير يقصد إلى الحق ، وميزان العدل ، ولا يزيد في كلامه ، ولا ينقص منه . فقال له زياد : [ قاتلك اللَّه ! ] لقد أجدت تخليص صفتي وصفتك . ولما مات زياد جفاه عبيد اللَّه [ ابنه ] ، فقال [ له حارثة : أيها الأمير ، ما هذا الجفاء مع معرفتك بالحال عند أبي المغيرة ؟ فقال له عبيد اللَّه ] : إن أبا المغيرة بلغ مبلغا لا يلحقه فيه عيب ، وأنا أنسب إلى من يغلب علىّ ، وأنت تديم الشراب ، وأنا حديث السن ؛ فمتى قرّبتك فظهرت منك رائحة الشراب لم آمن أن يظنّ بي [ ذلك ] ، فدع الشراب وكن أول داخل وآخر خارج . فقال له حارثة : أنا لا أدعه لمن يملك ضري ونفعى ، أأدعه للحال عندك ؟ ولكن صرّفنى في بعض أعمالك . فولَّاه سرّق من بلاد الأهواز . وقال أبو الأسود الدؤلي ، وكان صديقا لحارثة : « 1 » أحار بن بدر قد وليت ولاية فكن جرذا فيها تخون وتسرق ولا تدعن للناس شيئا تصيبه فحظَّك من ملك العراقين سرّق فما الناس إلا قائل فمكذب يقول بما يهوى وإمّا مصدّق يقولون أقوالا بظنّ وتهمة فإن قيل هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا فقال له حارثة : جزاك إله العرش خير جزائه فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا أمرت بشئ لو أمرت بغيره لألفيتنى فيه لأمرك عاصيا

--> « 1 » هذا الشعر قد رواه ابن قتيبة في الشعر ، ونسبه إلى أنس بن أناس الكناني الدؤلي ، وهو من رهط أبى الأسود الدؤلي ( م ) .