إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
984
زهر الآداب وثمر الألباب
القوائم « 1 » ، يحمل الرّجلة ، ويبلغ العقبة ، ويمنعنى أن أكون جبارا عنيدا ، إن لم أعترف بمكاني فقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . [ كرّ الحدثان ] قال ابن دأب : خرجت مع بعض الأمراء في سفر إلى الشام ، فمرّ بي رجل كنت أعرفه حسن الحال من أصحاب الأموال الظاهرة في حال رثّة ، فسلَّم علىّ فقلت : ما الذي غيّر حالك ؟ فقال : تنقل الزمان ، وكرّ الحدثان ؛ فآثرت الضّرب في البلدان ، والبعد عن المعارف والخلَّان ، وقد كان الأمير الذي أنت معه صديقا لي فاخترت البعد من الأشكال ، حين حصّنى « 2 » الإقلال ، واستعملت قول الشاعر : سأعمل نصّ العيس حتى يكفّنى غنى المال يوما أو غنى الحدثان « 3 » فللموت خير من حياة يرى لها على المرء ذي العلياء مسّ هوان متى يتكلم يلغ حكم كلامه وإن لم يقل قالوا عديم بيان كأن الفتى في أهله بورك الفتى بغير لسان ناطق بلسان قال ابن دأب : فلما اجتمعت مع الأمير في المنزل وصفت له الرجل ، فقال لي : ويحك ! اطلبه حتى أصلح من حاله ، فطلبته فأعوزنى . [ من قولهم في الرثاء ] وقال أبو الشيص يرثى [ قتيلا ] : ختلته المنون بعد اختيال بين صفّين من قنا ونصال في رداء من الصفيح صقيل وقميص من الحديد مذال « 4 »
--> « 1 » في نسخة « محكم القوائم » وفى أخرى « محملج » ولعله محرف عن « مهملج » ( م ) « 2 » حصني - بالحاء المهملة - قص جناحي ، والإقلال : الفقر ، وفى نسخة « خصني » بالخاء المعجمة ( م ) « 3 » نص العيس : سير الإبل ، ونص فلان ناقته : أي سيرها أقصى ما تستطيع من السير « 4 » رداء من الصفيح : أراد السيف ، وقميص من الحديد : أراد الدرع ، ومذال : طويل ( م )