إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

912

زهر الآداب وثمر الألباب

هي لك يا أمير المؤمنين ، قال : فأي الدولتين أحبّ إليك ؛ هذه أم دولة بنى أمية ؟ قال : ذلك إليك يا أمير المؤمنين ، إن زاد برّك على برّهم كانت دولتك أحبّ إلى . [ من ترجمة معن بن زائدة ، وأخباره ] ومعن هذا هو معن بن زائدة بن عبد اللَّه [ بن زائدة بن مطر بن شريك بن عمرو أخي الحوفزان بن شريك بن عمرو بن قيس ] بن شرحبيل بن منبه بن مرة ابن ذهل بن شيبان ، وبنو مطر بيت شيبان ، وشيبان بيت ربيعة . وكان معن أجود الناس ، وفيه يقول مروان بن أبي حفصة ويعم بنى مطر : بنو مطر يوم اللقاء كأنهم أسود لها في غيل خفّان أشبل « 1 » هم يمنعون الجار حتى كأنما لجارهم بين السماكين منزل ولا يستطيع الفاعلون فعالهم وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن كأوّلهم في الجاهلية أول هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا جابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا أخذ البيت الأول ابن الرومي ، وزاد فيه ، فقال : تلقاهم ورماح الخطَّ بينهم كالأسد ألبسها الآجام خفّان [ الرأي والشجاعة ] أتى قوم من العرب شيخا لهم قد أربى على الثمانين ، وأهدف على التسعين « 2 » ، فقالوا : إنّ عدوّنا استاق سرحنا ، فأشر علينا بما ندرك به الثّأر ، وننفى به العار ، فقال : الضعف فسخ همّتى ، ونكث إبرام عزيمتي ، ولكن شاوروا الشجعان من ذوى العزم ، والجبناء من ذوى الحزم ؛ فإنّ الجبان لا يألو برأيه ما يقى مهجكم ، والشجاع لا يألو برأيه ما يشيد ذكركم ، ثم أخلصوا من الرأي بنتيجة تبعد عنكم معرّة نقص الجبان ، وتهوّر الشجعان ، فإذا نجم الرأي على هذا كان أنفذ على عدوكم من السّهم الصائب ، والحسام القاضب .

--> « 1 » الغيل - بكسر الغين - موضع الأسد ، وخفان : مكان مشهور بالأسود ، والأشبل : جمع شبل - بالكسر - وهو ولد السبع ( م ) « 2 » أهدف على التسعين : قاربها وأشرف عليها ( م )