إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

955

زهر الآداب وثمر الألباب

وتذكير ووعد ووعيد ، فقال معاوية : ] إنك أخطب العرب ، فقال سحبان : والعجم ، والجنّ ، والإنس . [ عجلان بن سحبان ] وكان ابنه عجلان حلو اللسان ، جيّد الكلام ، مليح الإشارة ، يجمع مع خطابته شعرا جيدا ، ويضرب الأمثال إذا خطب ، وينتزع النادر من الشعر ، والسائر من المثل ، فتحلو خطبته ، وكان يزن كلامه وزنا . [ دغفل بن حنظلة النسابة ] وأما دغفل الذي ذكره مكي بن سوادة فهو دغفل بن حنظلة بن يزيد أحد بنى ذهل بن ثعلبة النسّابة ، وكان أعلم الناس بأنساب العرب ، والآباء والأمهات ، وأحفظهم لمثالبها ، وأشدّهم تنقيرا وبحثا عن معايب العرب ، ومثالب النسب . قال له معاوية يوما : واللَّه لئن قلت في هذا البيت « 1 » من قريش ما تجد في آل حرب مقالا ؛ فتبسّم دغفل ؛ فقال له معاوية : واللَّه لتخبرنّى بتبسمك ، وما انضمّت عليه جوانحك ، أو لأضربنّ عنقك ، وما آمن أن تكذب أو تزيد . فقال : يا أمير المؤمنين ، أنتم من بنى عبد مناف كسنام كوماء فتيّة « 2 » ، ذات مرعى خصيب ، وماء عذب ، وأكمة بارزة ، فهل يوجد في سنام هذه مدبّ قراد من عاهة ؟ فقال له معاوية : أولى لك ! لو قلت غير هذا ؛ أما على ذلك لو رأيت هندا وأباها ، وزوجها ، وأخاها ، وعمّها ، وخالها ، لرأيت رجالا تحار أبصار من رآهم فيهم ، فلا تجاوزهم إلى غيرهم ، جلالة وبهاء . [ وصف العصا لأعرابى بين يدي الحجاج ] وعلى ذكر العصا لقى الحجّاج أعرابيا فقال : من أين أقبلت ؟ قال : من

--> « 1 » في نسخة « في هذا النسب من قريش » ( م ) « 2 » الكوماء : الناقة العظيمة السنام ( م )