إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

948

زهر الآداب وثمر الألباب

على تقديم العذر ، ووقوعه مواقع التصديق في كل وقت ، فتتّصل أيام الشغل والعلَّة ، وتنقضي أيام الفراغ والصحة ، فتطول مدة الغيبة ، وتدرس آثار المودّة ، وكتبت في آخر الرقعة : إذا غبت لم تعرف مكاني لذة ولم يلق نفسي لهوها وسرورها وحدّثت سمعا واهنا غير ممسك لقولي ، وعينا لا يراني ضميرها [ بين ابن المعتز وبعض الوزراء ] وكتب إلى بعض الوزراء : ما زال الحاسد لنا عليك أيها الوزير ينصب الحبائل ، ويطلب الغوائل ، حتى انتهز فرصته ، وأبلغك تشنيعا زخرفه « 1 » ، وكذبا زوّره ، وكيف الاحتراس ممن يحضر وأغيب ، ويقول وأمسك ؟ مرتصدا لا يغفل وماكرا لا يفتر ؛ وربما استنصح الغاش ، وصدق الكاذب ؛ والحظوة لا تدرك بالحيلة ، ولا يجرى أكثرها على حسب السّبب والوسيلة . فأجابه : حصول الثقة بك - أعزّك اللَّه ! - تغنى عن حضورك ، وصدق حالتك يحتجّ عنك ، وما تقرّر عندنا من نيّتك وطويّتك يغنى عن اعتذارك . [ من شعر ابن المعتز ] وقد قال ابن المعتز : أخنى عليك الدهر مقتدرا والدهر ألأم غالب ظفرا ما زلت تلقى كلّ حادثة حتى حناك وبيّض الشّعرا فالآن هل لك في مقاربة فلقد بلغت الشّيب والكبرا للَّه إخوان فقدتهم سكنوا بطون الأرض والحفرا أين السبيل إلى لقائهم أم من يحدّث عنهم خبرا كم مورق بالبشر مبتسم لا أجتنى من غصنه ثمرا

--> « 1 » في نسخة « وأبلغك شيئا زخرفه » ( م )