إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
944
زهر الآداب وثمر الألباب
ونحو هذا التقسيم قول قتيبة بن مسلم بخراسان : من كان في يده شئ من مال عبد اللَّه فلينبذه ، أو في فمه فليلفظه ، أو في صدره فلينفثه . وقال عبد اللَّه بن علي ، بعد قتله من قتل من بنى أمية ، لإسماعيل بن عمرو : أساءك ما فعلت بأصحابك ؟ قال : كانوا يدا فقطعتها « 1 » ، [ وعضدا ففتتها ، ومرة فنقضتها ] ، وركنا فهدمته ، [ وجبلا فهضته ] ، وجناحا فقصصته ، قال : إني لخليق بأن ألحقك بهم ، قال : إني إذا لسعيد . وقال المنصور لجرير بن عبد اللَّه : إني لأعدّك لأمر كبير ! قال : يا أمير المؤمنين قد أعدّ اللَّه لك منى قلبا معقودا بنصيحتك ، ويدا مبسوطة بطاعتك ، وسيفا مسلولا على أعدائك . وكتب الحسن بن وهب إلى القاسم بن الحسن بن سهل يعزّيه : مدّ اللَّه في عمرك موفورا غير منتقص ، وممنوحا غير ممتحن ، ومعطى غير مستلب . ومن جيد التقسيم مع المطابقة قول بعض الكتاب : إنّ أهل النصح والرّأى لا يساويهم أهل الأفن والغشّ ، وليس من جمع إلى الكفاية الأمانة كمن أضاف إلى العجز الخيانة . وقالت هند بنت النعمان بن المنذر لرجل دعت له وقد أولاها يدا : شكرتك يد نالتها خصاصة بعد ثروة ، وأغناك اللَّه عن يد نالتها ثروة بعد فاقة . ومن بديع التقسيم في هذا النوع قول البحتري : كأنك السيف حدّاه ورونقه والغيث وابله الدّانى وريّقه هل المكارم إلا ما تجمّعه أو المواهب إلا ما تفرّقه وقال الحسن بن سهل يوما للمأمون : الحمد للَّه يا أمير المؤمنين على جزيل ما آتاك ؛
--> « 1 » في نسخة « كانوا يدا فقطعتها ، وعقدة فنقضتها ، وركنا فهدمته ، وجناحا فقصفقصته » ( م )