إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
942
زهر الآداب وثمر الألباب
[ العجلة أمّ الندامة ] قال بعض الحكماء : إياك والعجلة فإنّ العرب كانت تكنيها امّ الندامة ؛ لأنّ صاحبها يقول قبل أن يعلم ، ويجيب قبل أن يفهم ، ويعزم قبل أن يفكَّر ، ويقطع قبل أن يقدّر ، ويحمد قبل أن يجرّب ، ويذمّ قبل أن يخبر ، ولن يصحب هذه الصفة أحد إلَّا صحب الندامة ، واعتزل السلامة . [ تأميل ورجاء ] ولما ولَّى المهتدى « 1 » سليمان بن وهب وزارته قام إليه رجل من ذوى حرمته ، فقال : أعزّ اللَّه الوزير ؛ أنا خادمك المؤمّل لدولتك ، السعيد بأيامك ، المنطوى القلب على ودّك ، المنشور اللسان بمدحك ، المرتهن بشكر نعمتك ، وقد قال الشاعر : وفيت كل صديق ودّنى ثمنا إلا المؤمل دولاتى وأيّامى فإنني ضامن ألَّا أكافئه إلا بتسويغه فضلى وإنعامى وإني لكما قال القيسي : ما زلت أمتطى النهار إليك ، وأستدلّ بفضلك عليك ، حق إذا جنّنى الليل فغضّ البصر ، ومحا الأثر ، أقام بدني ، وسافر أملى ، والاجتهاد عذر ، فإذا بلغتك فقد « 2 » . قال سليمان : لا عليك ؛ فإني عارف بوسيلتك ، محتاج إلى كفايتك واصطناعك ، ولست أؤخر عن يومى هذا تولينك ما يحسن عليك أثره ، ويطيب لك خبره ، إن شاء اللَّه . وكتب محمد بن عباد إلى أبى الفضل جعفر بن محمود الإسكافى وزير المعتز باللَّه وكان المعتز يختصّ به ، ويتقرّب إليه قبل الوزارة : ما زلت - أيدك اللَّه تعالى - أذم الدهر بذمّك إياه ، وأنتظر لنفسي ولك عقباه ، وأتمنى زوال حال من لا ذنب له
--> « 1 » في نسخة « لما ولى المهدى محمد بن الوائق بن المعتصم سليمان بن وهب » ( م ) « 2 » فقد : فكفانى ذلك ( م )