إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

935

زهر الآداب وثمر الألباب

فإنّ الجبنّ على أنه ثقيل وخيم يشهّى الطَّعاما وقال المتنبي : لعلّ عتبك محمود عواقبه وربما صحّت الأجسام بالعلل وقال أيضا : أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم [ من الأجوبة المفحمة ] قال أبو المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي : كان بلال بن أبي بردة جلدا حين ابتلى ، أحضره يوسف بن عمر في قيوده لبعض الأمر ، وهم بالحيرة ؛ فقام خالد بن صفوان فقال ليوسف : أيها الأمير ، إنّ عدوّ اللَّه بلالا ضر بنى وحبسنى ولم أفارق جماعة ؛ ولا خلعت يدا من طاعة ، ثم التفت إلى بلال فقال : الحمد للَّه الذي أزال سلطانك ، وهدّ أركانك ، وأزال جمالك ، وغيّر حالك ، فواللَّه لقد كنت شديد الحجاب ، مستخفّا بالشريف ، مظهرا للعصبية ! فقال بلال : يا خالد ؛ إنما استطلت علىّ بثلاث معك هنّ علىّ : الأمير مقبل عليك ، وهو عنى معرض . وأنت مطلق ، وأنا مأسور . وأنت في طينتك ، وأنا غريب ! فأفحمه ، [ ويقال : إن آل الأهتم زعنفة دخلت في بنى منقر فانتسبت إليهم ] « 1 » وكان سبب ضرب بلال خالدا في ولايته أن بلالا مرّ بخالد في موكب عظيم ، فقال خالد : سحابة صيف عن قليل تقشّع فسمعه بلال ، فقال : واللَّه لا تقشع أو يصيبك منها شؤبوب « 2 » برد ، وأمر بضربه وحبسه . [ رثاء قدح ] وقال أبو الفتح كشاجم يرثى قدحا له انكسر :

--> « 1 » ما بين المعقوفين ساقط من أكثر الأصول ، وهو كلام مقحم . « 2 » الشؤبوب - بضم فسكون - الدفعة العظيمة من المطر