إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
931
زهر الآداب وثمر الألباب
لجدت بها ، وساعة أنس تفقدها لبذلتها ، عالما بأنى أفدى الكرم لا غير ، والفضل ولا ضير . ولهم في تنسّم الإقبال ، وذكر الإبلال قد شمت بارقة العافية ، وشممت رائحة الصحة . أقبل صنع اللَّه من حيث لم أحتسب ، وجاءني لطفه من حيث لا أرتقب ، وتدرّجت إلى الإبلال وقد حسبته حلما ، ورضيت به دون الاستقلال غنما ، وقد تخلَّصت إلى شطَّ العافية لما تداركني اللَّه تعالى بلطيفة من لطائفه ، وجعل هبة الروح عارفة من عوارفه ، وتنسمت روح الحياة ، بعد أن أشفيت على الوفاة « 1 » ، وثنيت وجهي إلى الدنيا بعد مواجهتي للدار الأخرى . قد صافح الإقبال والإبلال ، وقارب النهوض والاستقلال . سيريك اللَّه من العافية التي أذاقك ويسبغ ثوبها ، ولا يعيد عليك مكروهها . قد استقلّ استقلال أليف حودث عهده وأعيد فرنده « 2 » ، والقمر انكشف سراره ، وذاعت أسراره « 3 » . حين استقلَّت يدي بالقلم ، بشّرتك بانحسار الألم . قد أتاك اللَّه بالسلامة الفائضة ، وعافاك من الشكاة العارضة . أبلّ فانشرحت الصدور ، وشمل السرور . الحمد للَّه الذي حرس جسمك وعافاه ، ومحا عنه أثر السقم وعفّاه . الحمد للَّه الذي جعل العافية عقبى ما تشكيت ، والسلامة عوضا عما عاينت . الحمد للَّه الذي أعفاك من معاناة الألم ، وعافاك للفضل والكرم ، ونظمنى معك في سلك النعمة ، وضمّنى إليك في منبلج الصحّة . الحمد للَّه الذي جعل السلامة ثوبك الذي لا تنضوه « 4 » ، وسيفك فيما تأمله وترجوه . اللَّه يجعل السلامة أطول برديك ، وأشدّهما سبوغا عليك ، ويدفع
--> « 1 » أشفى على الشئ : قاربه ودنا منه . « 2 » حودث عهده : أراد جدد صقاله ، وفرند السيف : جوهره . « 3 » السرار - بزنة الكتاب - الليلة التي يختفى فيها القمر . « 4 » لا تنضوه : لا تخلعه .