إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1164
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال المتنبي : تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم إلا على شجب والخلف في الشجب فقيل : تخلص نفس المرء سالمة وقيل : تشرك جسم المرء في العطب الشجب : الموت ، وهى لفظة معروفة ، وإن كانت غير مألوفة عند أهل النقد . وقد أنكرها البحتري على عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر في مجاذبته إياه حيث يقول : ولو أنّ الحكيم وازن في اللفظ واختار لم يقل شجبه وكان أبو الطيب نظر إلى ما رواه أبو ظبيان ، قال : اجتمع نفر من أهل الكلام على رجل من الملحدين ، فجعلوا لا يأتون بمسألة إلا سألهم الدليل عليها ، وناقضهم فيها ، فأعياهم كثرة ما يقول ويقولون ، فقال بعضهم : أما بعد فإن الموت لا شكّ فيه فقال الملحد : ما رأيت خاطبا وواعظا وشاهدا لا يردّ أوجز منه ، وقلما ترى معنى إلا وهو يدافع أو يناقض ويحار به عن سواء المحجّة . وقيل : من طلب عيبا وجده . قال أبو عمرو بن سعيد القطر بلى : ليس من بيت إلا وفيه لطاعن مطعن ، إلا قول الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين اللَّه والناس وقول طرفة بن العبد : ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وقول علي بن زيد : عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن مقتد وللعلم بذلك قال قتيبة بن مسلم لأبى عيّاش المنتوف ، وقد دخل عليه وبين يديه سلَّة زعفران : أنشدني بيتا لا يصارف ولا يكذّب وهى لك ، فأنشده ما ليس لطاعن فيه مطعن : فما حملت من ناقة فوق كورها أبرّ وأوفى ذمّة من محمد [ صلى اللَّه عليه وسلم ، ورحم وكرّم ، وشرّف وعظم ، وعلى آله الطيبين ، وسلم تسليما ] قد تم كتاب « زهر الآداب ، لأبى إسحاق الحصري » والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على كريم الآباء والأمهات