إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1162
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال الأصمعي : والجهال يروون هذا البيت لأبى دهبل ، واسمه وهب بن ربيعة ، في عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأزرق والى اليمامة ، والصواب ما ذكرناه ، وهو بصفات النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أعلق ، وبمدحه أليق . ألفاظ لأهل العصر في ذكر النبي صلى اللَّه عليه وسلم سليل أكرم نبعة ، وقريع أشرف بقعة . جاب بأمته الظلمات إلى النور ، وأفاء عليهم بالظلّ بعد الحرور . وهو خيرة اللَّه من خلقه ، وحجّته في أرضه . الهادي إلى حقّه ، والمنبه على حكمه . والداعي إلى رشده ، والآخذ بفرضه . مبارك مولده ، سعيدة غرّته ، قاطعة حجّته ، سامية درجته ، ساطع صباحه ، متوقّد مصباحه ، مظفّرة حروبه ، ميسّرة خطوبه ، قد أفرد بالزعامة وحده ، وختم بأن لا نبىّ بعده . يفصح بشعاره على المنابر ، وبالصلاة عليه في المحاضر ، وتعمر بذكره صدور المساجد ، وتستوى في الانقياد له حالة المقرّ والجاحد . آخر الأنبياء في الدنيا عمرا ، وأولهم يوم القيامة ذكرا ، وأرجحهم عند اللَّه ميزانا ، وأوضحهم حجّة وبرهانا . صدع بالرسالة ، وبلغ بالدلالة ، ونقل الناس عن طاعة الشيطان الرجيم . أرسله اللَّه قمرا للاسلام منيرا ، وقدرا على أهل الضلال مبيرا . صلى اللَّه عليه وسلم . خير من افتتحت بذكره الدعوات ، واستنجحت بالصلاة عليه الطلبات . خير مبعوث ، وأفضل وارث وموروث . وخير مولود ، دعا إلى خير معبود . صلى اللَّه على كاشف الغمّة عن الأمة . الناطق فيهم بالحكمة ، الصادع بالحق ، الداعي إلى الصدق ، الذي ملك هوادى الهدى ، ودلّ على ما هو خير وأبقى . صلى اللَّه عليه بشير الرحمة والثواب ، ونذير السطوة والعقاب . صلى اللَّه على أتمّ بريته خيرا وفضلا ، وأطيبهم فرعا وأصلا ، وأكرمهم عودا ونجارا ، وأعلاهم منصبا وفخارا ، وعلى أهله الذين عظَّمهم توقيرا ، وطهّرهم تطهيرا هم مقاليد السعادة ومفاتيحها ، ومعارج البركة ومصابيحها . أعلام الإسلام وأيمان الإيمان . الطيبون الأخيار ، الطاهرون الأبرار . الذين أذهب عنهم الأرجاس ، وجعل مودتهم واجبة على الناس . هم حبل الهدى وشجرة الإيمان ، أصلها نبوّة ، وفرعها مروّة ، وأغصانها تنزيل ، وورقاتها تأويل ، وخدمها ميكال وجبريل .