إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1159
زهر الآداب وثمر الألباب
إلى أهلك . فأجمل كسوتها ، وأحسن صلتها ، وردّها إلى أهلها . ومثل قول كعب بن مالك قول نهشل بن حرّىّ : إنا بنى نهشل لا ندّعى لأب عنه ، ولا هو بالأبناء يشرينا إن تبتدر غاية يوما لمكرمة تلق السوابق منّا والمصلَّينا إنّا لمن معشر أفنى أوائلهم قول الكماة : ألا أين المحامون ا لو كان في الألف منا واحد فدعوا من فارس خالهم إياه يعنونا إذا الكماة تأبّوا أن ينالهم حدّ السيوف وصلناها بأيدينا « 1 » إنما أردت هذا البيت . وقوله : لو كان في الألف منا واحد أخذه من قول طرفة بن العبد : إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم أتبلَّد [ نهشل بن حرّىّ ] وكان نهشل شاعرا ظريفا ، وهو نهشل بن حرّىّ بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ، وكان اسم جده ضمرة هذا : شقّة ، ورد على النعمان بن المنذر فقال : من أنت ؟ فقال : أنا شقّة ، وكان قضيفا « 2 » نحيفا دميما ، فقال له النعمان : نسمع بالمعيدىّ لا أن تراه ، والمعيدى : تصغير المعدّىّ ، فذهبت مثلا ، فقال : أبيت اللعن ! إن الرجال لا تكال بالقفزان ، وليست بمسوك « 3 » يستقى بها من الغدران ، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إذا نطق نطق ببيان ، وإذا قاتل قاتل بجنان ، فقال : أنت ضمرة ! ونهشل هو القائل : ويوم كأنّ المصطلين بحرّه وإن لم يكن جمر قيام على الجمر أقمنا به حتى تجلَّى ، وإنما تفرّج أيام الكريهة بالصّبر
--> « 1 » الذي أحفظه عن الحماسة « إذا الكماة تنمحوا أن يصيبهم حد الظباة » ( م ) « 2 » القضيف : النحيف ( م ) « 3 » مسوك : جمع مسك - بالفتح - وهو الجلد ( م )