إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1148

زهر الآداب وثمر الألباب

من المسلمين والمعاهدين ، نفر من شذّاذ الأعراب الذين لا يرقبون في مؤمن إلَّا « 1 » ولا ذمّة ، ولا يخافون من اللَّه حدّا ولا عقوبة ، ولولا ثقتي بسيف أمير المؤمنين وحصده هذه الطائفة ، وبلوغه في أعداء اللَّه ما يردع قاصيهم ودانيهم ، لأذّنت بالاستنجاد عليهم ، ولا بتعثت الخيل إليهم ، وأمير المؤمنين معان في أموره بالتأييد والنصر إن شاء اللَّه . فكتب إليه المأمون : أسمعت غير كهام السمع والبصر لا يقطع السيف إلا في يد الحذر سيصبح القوم من سيفي وضاربه مثل الهشيم ذرته الريح بالمطر فوجّه عنبسة بالبيتين إلى الأعراب ، فما بقي منهم اثنان . وكتب المطلب بن عبد اللَّه بن مالك إلى الحسن بن سهل في رجل توسّل به : طلب العافين الوسائل إلى الأمير - أعزّه اللَّه - ينبئ عن شروع موارد إحسانه ، ويدعو إلى معرفة فضله ، وما أنصفه - أعزه اللَّه تعالى - من توسّل إلى معروفه بغيره ؛ فرأى الأمير - أعزه اللَّه - في التطوّل على من قصرت معرفته عن ذلك بما يريد اللَّه تعالى فيه موفقا إن شاء اللَّه تعالى . فكتب إليه الحسن : وصلك اللَّه بما وصلتنى في صاحبك من الأجر والشكر ، وأراك الإحسان في قصدك إلى بأمثاله فرضا يفيدك شكره ، ويعقبك أجره ، فرأيك في إتمام ما ابتدأت به وإعلامى ذلك مشكورا . وكان المطلب ممدّحا كريما ، وقد حسد دعبل شرفه وإنعامه ، وغبط إحسانه وإكرامه ، إذ يقول : اضرب ندى طلحة الطلحات معترفا بلؤم مطَّلب فينا وكن حكما تخلص خزاعة من لؤم ومن كرم فلا تعدّ لها لؤما ولا كرما وأمر طلحة أعرف من أن يوصف .

--> « 1 » الإل - بكسر الهمزة وتشديد اللام - العهد ( م )