إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1141
زهر الآداب وثمر الألباب
[ من رسائل الميكالى ] فصل لأبى الفضل الميكالى من كتاب تعزية عن أبي العباس بن الإمام أبى الطيب . لئن كانت الرزيّة بمصيبة مؤلمة ، وطرق العزاء والسّلوة مبهمة ، لقد حلَّت بساحة من لا تنتقض بأمثالها مرائره ، ولا تضعف عن احتمالها بصائره ، بل يتلقّاها بصدر فسيح يحمى أن يفتح الحزن بابه ، وصبر مشيح يحمى أن يحبط الجزع أجره وثوابه ، ولم لا وآداب الدين من عنده تلتمس ، وأحكام الشرع من بنانه ولسانه تستفاد وتقتبس ، والعيون ترمقه « 1 » في هذه الحال لتجرى على سننه ، وتأخذ بآدابه وسننه ؛ فإن تعزّت القلوب فبحسن تماسكه عزاؤها ، وإن حسنت الأفعال فإلى حميد أفعاله ومذاهبه اعتزاؤها . وله من تعزية إلى أبى عمرو البحتري : قدّس اللَّه روحه ، وسقى ضريحه ؛ فلقد عاش نبيه الذّكر ، جليل القدر ، عبق الثناء والنّشر ، يتجمّل به أهل بلده ، ويتباهى بمكانه ذوو مودّته ، ويفتخر الأثر وحاملوه بتراخي بقائه ومدّته ، حتى إذا تسنّم ذروة « 2 » الفضائل والمناقب ، وظهرت محاسنه كالنجوم الثواقب ، اختطفته يد المقدار ، ومحى أثره بين الآثار ، فالفضل خاشع الطَّرف لفقده ، والكرم خالى الرّبع من بعده ، والحديث يندب حافظه ودارسه ، وحسن العهد يبكى كافله وحارسه . وله : فأما الشكر الذي أعارنى رداءه ، وقلَّدنى طوقه وسناءه ؛ فهيهات أن ينتسب إلا إلى عادات فضله وإفضاله ، ولا يسير إلَّا تحت رايات عرفه ونواله ، وهو ثوب لا يحلَّى إلا بذكره طرازه ، واسم له حقيقته ولسواه مجازه ، ولو أنه
--> « 1 » ترمقه : تنظره وتتطلع إليه ( م ) « 2 » تسنم : علا ، وأصله ركب فوق السنام ، وهو أعلى مكان في الإبل ، وذروة كل شئ : أعلاه ( م )