إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1139
زهر الآداب وثمر الألباب
[ في الإقدام حياة ] وقال المهلب يوما لجلسائه : أراكم تعنّفوننى في الإقدام ، قالوا له : إي واللَّه ، إنك لسقوط بنفسك في المهالك ، قال : إليكم عنى ! فواللَّه لولا أن آتى الموت مسترسلا ، لأتانى مستعجلا ؛ إني لست آتى الموت من حبّه ، إنما آتيه من بغضه ، ثم تمثّل بقول الحصين بن الحمام المرى : [ تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما ومن هذا أخذ أبو الطيب المتنبي قوله ] : أرى كلَّنا يهوى الحياة لنفسه حريصا عليها مستهاما بها صبّا فحبّ الجبان النفس أورده التّقى وحبّ الشجاع النفس أورده الحربا وقال أبو دلف : الحرب تضحك عن كرّى وإقدامى والخيل تعرف آثاري وأيّامى سيفي مدامى ، وريحانى مثقفتى ، وهمّتى مقة التفصيل للهام « 1 » وقد تجرّد لي بالحسن منفردا أمضى وأشجع منى يوم إقدامي « 2 » سلَّت لواحظه سيف السّفام على جسمي فأصبح جسمي ربع أسقام [ من أخبار أبى دلف وشعره ] وكان أبو دلف شاعرا مجيدا ، وجوادا كريما . جامعا لآلات الأدب والظرف ، وله شعر جيد في كل فن ، وهو القائل : أحبك يا جنان ؛ فأنت منى محلّ الروح من جسد الجبان ولو أنى أقول : مكان روحي لخفت عليك بادرة الزمان
--> « 1 » المقة : المحبة ، ووقع في نسخة « وهمتى نية التفصيل » ( م ) « 2 » في نسخة « وقد تجرد بالحسن ذو بدع » ( م )