إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1136
زهر الآداب وثمر الألباب
وقبولك العذر وإن قصرت عن واجبك ، وإن كانت ذنوبي سدّت علىّ مسالك الصفح عنى ، فراجع فىّ مجدك وسؤددك ، وإني لا أعرف موقفا أذل من موقفي ، لولا أنّ المخاطبة فيه لك ، ولا خطَّة أدنى من خطَّتى ، لولا أنها في طلب رضاك . وهذا المعنى الذي ذهب إليه من الرجوع إلى الرئيس بعد تجربة غيره قد أكثر الناس منه قديما وحديثا وسأفيض في طرف من ذلك : وأنشد أبو عبيدة لزياد بن منقذ الحنظلي ، وهو أخو [ المرار العدوي ، نسب إلى أمة العدوية ، وهى فكيهة بنت تميم بن الدّول بن جبلة بن عدي بن ] عبد مناة بن أد بن طابخة ؛ فولدت لمالك بن حنظلة عديّا ويربوعا ؛ فهؤلاء من ولده يقال لهم [ بنو ] العدويّة ، وكان زياد نزل بصنعاء فاجتواها « 1 » ومنزله بنجد ، فقال في ذلك قصيدة يقول فيها وذكر قومه : مخدّمون ثقال في مجالسهم وفى الرحال إذا صاحبتهم خدم « 2 » لم ألق بعدهم حيّا فأخبرهم إلَّا يزيدهم حبّا إلىّ هم [ وأراه أول من استثار هذا المعنى . وكان ابن أبي عرادة السعدي مع سلم بن زياد بخراسان وكان له مكرما فتركه وصحب غيره فلم يخمد أمره ، فرجع إليه ، فقال : عتبت على سلم فلما فقدته وجرّبت أقواما بكيت على سلم رجعت إليه بعد تجريب غيره فكان كبرء بعد طول من السقم ] وقال مسلم بن الوليد : حياتك يا بن سعدان بن يحيى حياة للمكارم والمعالى جلبت لك الثناء فجاء عفوا ونفس الشكر مطلقة العقال
--> « 1 » اجتواها : كرهها واستوحمها ( م ) « 2 » مخدمون : يكثر غيرهم خدمتهم ، وثقال في مجالسهم : كناية عن الحلم والثبات ( م )