إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1114

زهر الآداب وثمر الألباب

اللحمى وسنة إلى الحارث بن أبي شمر الغسّانى ، فقال له الحارث يوما وهو عنده : يا بن رفاعة ، بلغني أنك تفضّل النعمان علىّ ! قال : كيف أفضّله عليك أبيت اللعن ! فواللَّه لقفاك أحسن من وجهه ، ولأمّك أشرف من أبيه ، [ ولآباؤك أشرف من جميع قومه ] ، ولأمسك أفضل من يومه ، ولشمالك أجود من يمينه ، ولحرمانك أنفع من بذله ، ولقليلك أكثر من كثيره ، [ ولثمادك أغزر من غديره ، ولكرسيّك أرفع من سريره ، ولجدولك أغمر من بحوره ، وليومك أفضل من شهره ، ولشهرك أشرف من حوله ، ولحولك خير من حقبه ، ولزندك أورى من زنده ، ولجندك أعزّ من جنده ، ولهزلك أصوب من جدّه ، وإنك لمن غسّان أرباب الملوك ، وإنه لمن لحم كثيرى النوك ! فعلام أفضّله عليك ؟ وقد روى مثل هذا الكلام للنابغة الذبياني مع النعمان بن المنذر ] . [ أربعة أبيات ] وقال المفضل الضبي : دخلت على المهدى فقال قبل أن أجلس : أنشدني أربعة أبيات لا تزد عليهنّ ، وعنده عبد اللَّه بن مالك الخزاعي ، فأنشدته « 1 » : وأشعث قد قدّ السّفار قميصه يجرّ شواء بالعصا غير منضج دعوت إلى ما نابنى وأجابنى كريم من الفتيان غير مزلَّج « 2 » فتى يملأ الشّيزى ويروى سنانه ويضرب في رأس الكمي المدجّج فتى ليس بالراضى بأدنى معيشة ولا في بيوت الحىّ بالمتولج فقال المهدى : هذا هو ، وأشار إلى عبد اللَّه بن مالك ، فلما انصرفت بعث إلىّ بألف دينار ، وبعث إلىّ عبد اللَّه بأربعة آلاف . [ أبو الأسود الدؤلي وامرأته ] ننازع أبو الأسود الدؤلي وامرأته إلى زياد في ابنهما ، وأراد أبو الأسود أخذه

--> « 1 » هذه الأبيات من قصيدة طويلة للشماخ بن ضرار الغطفاني ( انظر ديوانه ص 9 مصر ) ( م ) « 2 » المزلج : الرجل الناقص ، أو هو الدون ( م )