إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1059
زهر الآداب وثمر الألباب
إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل عليك بروق جمّة ورواعد إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد « 1 » إذا أنت لم تترك طعاما تحبّه ولا مقعدا تدعو إليه الولائد تجلَّلت عارا لا يزال يشبّه عليك الرجال نثرهم والقصائد وأنشدني لنفسه : تعزّ فإنّ الصبر بالحرّ أجمل وليس على ريب الزمان معوّل فلو كان يغنى أن يرى المرء جازعا لنازلة أو كان يغنى التذلَّل لكان التعزّى عند كل مصيبة ونازلة بالحرّ أولى وأجمل فكيف وكلّ ليس يعدو حمامه وما لامرىء مما قضى اللَّه مزحل فإن تكن الأيام فينا تبدّلت بنعمى وبؤسى والحوادث تفعل فما ليّنت منا قناة صليبة ولا ذلَّلتنا للذي ليس يجمل ولكن رحلناها نفوسا كريمة تحمّل ما لا يستطاع فتحمل وقينا بحدّ العزم منا نفوسنا فصحّت لنا الأعراض والناس هزّل قال : فقمت إليه ، وقد نسيت أهلي ، وهان علىّ طول الغربة ، وضنك العيش ، سرورا بما سمعت ، ثم قال : يا بنى ؛ من لم يكن الأدب والعلم أحبّ إليه من الأهل والولد لم ينجب . [ خصومة قرشية ] خاصم بعض القرشيين عمر بن عثمان بن موسى بن عبيد اللَّه بن معمر ، فأسرع إليه القرشي فقال : على رسلك ، فإنك لسريع الإيقاد « 2 » وشيك الصريمة ، وإني واللَّه ما أنا مكافئك دون أن تبلغ غاية التعدي ، فأبلغ غاية الإعذار .
--> « 1 » استتلى : استتبع ، وجعلها تالية ، والجنيبة : الفرس ، مثلا ، تقودها من غير أن تركبها ( م ) « 2 » في نسخة « سريع الانتقال » ( م ) .