إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1048
زهر الآداب وثمر الألباب
وقول ذي الرمة أعجب إلىّ منه : ألا طرقت مىّ هيوما بذكرها وأيدي الثّريا جنّح في المغارب وقال بعضنا : بل قول لبيد أيضا : ولقد حميت الخيل تحمل شكَّتى فرط ، وشاحى - إن غدوت - لجامها قال أبو العباس : هذا حسن ، ولكن نعدل عن لبيد . وقال آخر : [ قول الهذلي ] : ولو أنني استودعته الشمس لاهتدت إليه المنايا عينها ورسولها قال أبو العباس : هذا حسن ، وأحسن منه « 1 » - في استعارة لفظ الاستيداع - قول الحصين بن الحمام ؛ لأنه جمع الاستعارة والمقابلة في قوله : نطاردهم نستودع البيض هامهم ويستودعونا السمهرى المقوّما « 2 » وقال آخر : بل قول ذي الرّمة : أقامت به حتى ذوى العود في الثّرى وساق الثّريّا في ملاءته الفجر قال أبو العباس : هذا لعمري نهاية الخبرة ؛ وذو الرمة أبدع الناس استعارة ، وأبرعهم عبارة ، إلا أنّ الصواب حتى « ذوى العود والثرى » ؛ لأن العود لا يذوى ما دام في الثرى ، وقد أنكره على ذي الرمة غير ابن المعتز . قال أبو عمرو ابن العلاء : كانت يدي في يد الفرزدق فأنشدته هذا البيت ، فقال : أرشدك أم أدعك ؟ قال : فقلت : بل أرشدنى ، فقال : إنّ العود لا يذوى في الثّرى ، والصواب « حتى ذوى العود والثرى » . قال الصولي : وكأنه نبه على ذي الرمة ؛ فقلت : بل قوله : ولمّا رأيت الليل والشمس حيّة حياة الذي يقضى حشاشة نازع
--> « 1 » في نسخة « هذا بديع ، وأبدع منه - إلخ » ( م ) « 2 » حذف نون الرفع من قوله « ويستودعونا » من غير ناصب ولا جازم ، وكان من حق العربية عليه أن يقول « ويستودعوننا » ( م )