إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1046
زهر الآداب وثمر الألباب
[ تكاليف المجد ] فصل لأبى العباس بن المعتز لن تكسب - أعزك اللَّه - المحامد ، وتستوجب الشرف ، إلا بالحمل على النفس والجال « 1 » ، والنهوض بحمل الأثقال ، وبذل الجاه والمال ، ولو كانت المكارم تنال بغير مئونة لاشترك فيها السّفل والأحرار ، وتساهمها الوضعاء مع ذوى الأخطار ؛ ولكنّ اللَّه تعالى خصّ الكرماء الذين جعلهم أهلها ، فخفّف عليهم حملها ، وسوّغهم فضلها ، وحظرها على السّفلة لصغر أقدارهم عنها ، وبعد طباعهم منها ، ونفورها عنهم ، واقشعرارها منهم . [ وقال أبو الطيب المتنبي : لولا المشقّة ساد الناس كلَّهم الجود يفقر والإقدام قتّال ] وقال الطائي : والحمد شهد لا يرى مشتاره يجنيه إلَّا من نقيع الحنظل « 2 » شرّ لحامله ، ويحسبه الَّذى لم يؤذ عاتقه خفيف المحمل أخذه الطائي من قول مسلم بن الوليد ، وقيل غيره : الجود أخشن مسّا يا بنى مطر من أن تبزّكموه كفّ مستلب ما أعلم الناس أنّ الجود مدفعة للذّمّ لكنّه يأتي على النّشب « 3 » وقال بعض الأجواد : إنا لنجد كما يجد البخلاء ، ولكنّا نصبر ولا يصبرون . [ احتمال الغضب ] وقال الجاحظ : قيل لأبى عبّاد وزير المأمون ، وكان أسرع الناس غضبا : إنّ لقمان الحكيم قال لابنه : ما الحمل الثقيل ؟ قال : الغضب . قال أبو عباد :
--> « 1 » في نسخة « والحال » بالحاء مهملة - تحريف ، والجال : العقل والعزم ( م ) « 2 » اشتار العسل : جناء من كوارته ، وهذا مثل قولهم « ولا بد دون الشهد من إبر النحل » ( م ) « 3 » يروى « ما أعلم الناس أن الجود مكسبة للحمد »