إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1034

زهر الآداب وثمر الألباب

الألباب « 1 » ؛ فإنها وإن لم تكن منهم ، فقد استحقّت ألَّا تفرد عنهم ، بأن مسّ القاضي سببها ، وصار إليه منتسبها ، حتى إذا أنجز اللَّه ما وعد به [ عباده المؤمنين ] من تمحيص سيئاتهم ، وتضعيف حسناتهم ، والإفضاء بهم إلى الجنة التي رضيها لهم دارا ، وجعلها لجماعتهم قرارا ؛ وأورد القاضي - أيّده اللَّه تعالى - موارد أهل النعيم ، مع أهل الصراط المستقيم ، جاء وثوره هذا مجنوب معه ، مسموح له به ؛ وكما أنّ الجنة لا يدخلها الخبث ، ولا يكون من أهلها الحدث ، ولكنه عرق يجرى من أعراضهم ، كذلك يجعل اللَّه ثور القاضي مركبا من العنبر الشّخرى ، وماء الورد الجورى ؛ [ فيصير ثورا له طورا ؛ وجونة عطر « 2 » له طورا ] وليس ذلك بمستبعد ولا مستنكر ، ولا مستصعب ولا متعذّر ؛ إذ كانت قدرة اللَّه بذلك محيطة ، ومواعيده لأمثاله ضامنة ، بما أعدّه اللَّه في الجنة لعباده الصادقين ، وأوليائه الصالحين ؛ من شهوات أنفسهم وملاذّ أعينهم ، وما هو سبحانه مع غامر فضله وفائض كرمه ، بمانعه ذلك مع صالح مساعيه ، ومحمود شيمه ؛ وقلبي متعلَّق بمعرفة خبره ، أدام اللَّه عزّه فيما ادّرعه من شعار الصبر ، واحتفظ به من إيثار الأجر ، ورفع إليه من السكون لأمر اللَّه تعالى في الذي طرقه ، والشكر له فيما أزعجه وأقلقه ، فليعرفنى القاضي من ذلك ما أكون ضار با معه بسهم المساعدة عليه ، وآخذا بقسط المشاركة فيه . فصل من جواب أبى بكر : وصل توقيع سيدنا الوزير أطال اللَّه بقاه ، وأدام تأييده ونعماه ، وأكمل رفعته وعلاه ، وحرس مهجته ووقاه ، بالتعزية عن الثور الأبيض ، الذي كان للحرث مثيرا ، وللدواليب مديرا ، وبالسبق إلى سائر المنافع شهيرا ، وعلى شدائد الزمان مساعدا وظهيرا « 3 » . لعمرك لقد كان بعمله

--> « 1 » في نسخة « من ذوى الألباب » والألباب : العقول ، واحدها لب ( م ) « 2 » الجونة - بضم الجيم - سلة صغيرة تغشى بالجلد ، تكون مع العطارين ( م ) « 3 » ظهيرا : معينا