إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1031

زهر الآداب وثمر الألباب

قال هشام : أوجزت وملحت فيما سألت ؛ فلا تردّ لك طلبة ، فما سأله شيئا إلا أعطاه أكثر منه . قال حميد بن بلال : ولى عمرو بن مسعدة فارس وكرمان ، فقال له بعض أصحابه : أيها الأمير ، لو كان الحياء يظهر سؤالا لدعاك حيائى من كرمك في جميع أهليك إلى الإقبال علىّ بما يكثر به حسد عدوّى ، دون أن أسألك ، فقال عمرو : لا تبغ ذلك بابتذالك ماء وجهك ، ونحن نغنيك عن اراقته في خوض السؤال ، فارفع ما تريده في رقعة يصل إليك سرا ، ففعل . وقال رجل من أهل فارس : قدم على محمد بن طيفور ، وهو عامل على بلاد أصبهان لبعض أهلها : كم تقدّرون صلات محمد في كلّ سنة للشعراء والمتوسلين ؟ قالوا : مائة ألف دينار ، سوى الخلع والحملان « 1 » . وورد عليه يوما كتاب من بعض إخوانه في شأن رجل استماحه له في درجه « 2 » : أنت أعزّك اللَّه تعالى أجلّ من أن يتوسّل بغيرك إليك ، وأن يستماح جودك إلَّا بك ، غير أنى أذكرك بكتابي في أمر حامله ، ما شرع كرمك [ من الشكر ] وزرع إحسانك من الأجر ، قبل الصادرين والواردين ؛ فهنّاك اللَّه تعالى ذلك ، ولا زالت يد اللَّه بجميل إحسانه ونعمته متواترة عليك . فقال محمد للرجل : احتكم لك وله ؛ فأخذ منه ألف دينار ، ولمن كتب له مثلها . وقال رجل لإبراهيم بن المهدىّ : قد أوحشنى منك تردّد غليل في صدري أهابك عن إظهاره ، واجلَّك عن كشفه ، فقال له إبراهيم : لكني أكشف لك معروفي ، وأطهر إحسانى ؛ فإن يكن غير هذين في خلدك ، فاكتب رقعة يخرج توقيعى ؟ ؟ ؟ سرا لتقف على ما تحبّ ، فبلغ كلامه المهدى فقال : هذا واللَّه غاية الكرم .

--> « 1 » في نسخة « سوى الخلع والهدايا » ( م ) « 2 » في نسخة « استماحه له في منزله » ( م )