إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1019

زهر الآداب وثمر الألباب

[ العين والقلب ] وقد قال سهل بن هارون : أعان طرفي على قلبي وأعضائى بنظرة وقفت جسمي على دائى وكنت غرّا بما يجنى على بدني لا علم لي أنّ بعضي بعض أعدائي وقال النظام : إنّ العيون على القلوب إذا جنت كانت بليتها على الأجساد البحتري : ولست أعجب من عصيان قلبك لي حقّا إذا كان قلبي فيك يعصيني وقال الأصمعي : سمعت الرشيد يقول : قلب العاشق عليه مع معشوقه . فقلت : هذا واللَّه يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام لعفراء في أبياته التي أنشدها : وإنّى لتعرونى لذكراك روعة لها بين جلدي والعظام دبيب وما هو إلَّا أن أراها فيه فجاءة فأبهت حتى لا أكاد أجيب « 1 » وأصرف عن دائى الذي كنت أرتئى ويقرب منّى ذكره ويغيب ويضمر قلبي غدرها ويعينها علىّ ، ومالي في الفؤاد نصيب فقال الرشيد : من قال ذلك وهما ، فقد قلته علما . [ من مأثور الحكم ] قال علي بن عبيدة الريحانى : احم ودّك فإنه عرضك ، وصن الأنس بك فإنه يغزر « 2 » حظك ، ولا تستكثر من الطمأنينة إلا بعد استحكام الثّقة ؛ فإن الأنس سريرة العقل ، والطمأنينة بذلة المتحابيّن ، وليس لك بعدهما تحفة تمنحها صاحبك ، ولا حباء توجب به الشكر على من اصطفيت .

--> « 1 » حفظي « حتى ما أكاد أجيب » ( م ) « 2 » في نسخة « فإنه يد حظك » وإن لم تكن تطبيعا فهي محرفة عن « فإنه بدء حظك » ( م )