إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1009
زهر الآداب وثمر الألباب
فأقسمت أبكى بعد توبة هالكا وأحفل من دارت عليه الدوائر فقال الحجاج لصاحب له : اذهب بها فاقطع عنى لسانها ، فدعا لها بالحجام ليقطع لسانها . فقالت له : ويحك ! إنما قال لك الأمير : اقطع لساني بالعطاء ، فارجع إليه فاسأله ، فسأله فاستشاط غيظا ، وهمّ بقطع لسانه ، [ ثم أمر بها فأدخلت ] فقالت : أيها الأمير ، كاد يقطع مقولى ، وأنشدته : حجّاج أنت الذي ما فوقه أحد إلا الخليفة والمستغفر الصّمد حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت وأنت للناس نور في الدّجا يقد « 1 » احتذى الحجاج في قوله : « اقطع لسانها » قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين مائة من الإبل ، وأعطى العباس بن مرداس أربعين فسخطها وقال : أتجعل نهيي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت إلا امرأ منهم ومن تضع اليوم لا يرفع « 2 » العبيد : اسم فرسه ، وحصن [ الذي ذكره ] هو أبو عيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر سيد فزارة ، وحابس : أبو الأقرع بن حابس ، وقد تقدم نسبه - فأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بإحضاره ، فقال : أنت القائل : أتجعل نهبى ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة وكان النبي عليه الصلاة والسلام كما قال اللَّه عز وجل : « وما علَّمناه الشّعر وما ينبغي له » . فقال : قم يا علي فاقطع لسانه . قال العباس : فقلت : يا علىّ ؛
--> « 1 » في نسخة « وأنت للناس نور ضوؤه يقد » ( م ) « 2 » مع هذه الأبيات قوله ، وهو من شواهد النحاة : وقد كنت في الحرب ذا تدرأ فلم أعط شيئا ولم أمنع أي : فلم أعط شيئا عظيما ولم أمنع البتة ( م )