إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
896
زهر الآداب وثمر الألباب
والأثر في السيف الصقيل وحمل الصانع شعره على الإكراه في التعمل وتنقيح المباني دون إصلاح المعاني يعفى آثار صنعته ، ويطفىء أنوار صيغته ، ويخرجه إلى فساد التعسف ، وقبح التكلف ؛ وإلقاء المطبوع بيده إلى قبول ما يبعثه هاجسه ، وتنفثه وساوسه ، من غير إعمال النظر ، وتدقيق الفكر ، يخرجه إلى حدّ المشتهر الرث ، وحيّز الغث ؛ وأحسن ما أجرى إليه ، وأعوّل عليه ، التوسط بين الحالين ، والمنزلة بين المنزلتين ، من الطبع والصنعة . وقد قال أعرابي للحسن البصري : علمني دينا وسيطا ، لا ساقطا سقوطا ، ولا ذاهبا فروطا ، قال الحسن : أحسنت ، خير الأمور أوساطها . والبحتري عن هذا القوس ينزع ، وإلى هذا النحو يرجع . قد تم - بعون اللَّه تعالى وتوفيقه - الجزء الثالث من كتاب « زهر الآداب ، وثمر الألباب » لأبى إسحاق الحصري ، ويليه - إن شاء اللَّه تعالى - الجزء الرابع مفتتحا بقول المؤلف « ومن الشعر الذي يجرى مع النفس قول ابن المعتز بمدح المكتفى » نسأله سبحانه أن يوفق إلى إكماله .