إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

887

زهر الآداب وثمر الألباب

افتضّ عذره السياسة لدىّ ، بتعرض بعض المختلفة إلى ، وجعل يعرضه للهلاك ، ويتسبب إليه بمال الأتراك ، وجعلت أكاتبه مرة وأقصده أخرى ، وأذكَّره أن الراكب ربما استنزل ، والوالي ربما عزل ، ثم يجف ريق الخجل على لسان العذر ، فتبقى الحزازة في الصدر ، وما يجمعني والشيخ إن كان زاده قولي إلا علوّا في تحكمه ، [ وغلوّا في تهكمه ] وجعل يمشى الجمزى في ظلمه ؛ [ ويبرأ إلىّ من علمه ] ، فأقول - إذا رأيت ذلَّة السؤال منى وعزّة الرد منه لي - : قل لي متى فرزنت سر عة ما أرى يا بيذق « 1 » وما أضيع وقتا فيه أضعته ، وزمانا بذكره قطعته ، هلمّ إلى الشيخ وشرعته ، فقد نكأ القلب بقرحه ، وكيف أصف حالا لا يقرع الدهر مروة حاله ، ولا ينتقض عروة إجلاله ؛ فما أولانى بأن أذكره مجملا ، وأتركه مفصّلا ، والسلام . وكتب إلى بعض إخوانه في أمر رجل ولى الأشراف : فهمت ما ذكرت - أطال اللَّه بقاءك - من أمر فلان أنه ولى الأشراف ، فإن يصدق الطير يكن إشرافا على الهلاك ، بأيدي الأتراك ، فلا تحزنك ولايته فالحبل لا يبرم إلا للفتل ، ولا تعجبك خلعته فالثور لا يزين إلا للقتل ، ولا يرعك نفاقه فأرخص ما يكون النّفط إذا غلا [ وأسفل ما يكون الأرنب إذا علا ] ، وكأنّى به وقد شنّ عليه جران العود ، شنّ المطر الجود ، وقيد له مركب الفجار ، من مربط النجار ، وإنما جرّ له الحبل ، ليصفع كما صفع من قبل ، وستعود تلك الحالة إحالة ، وينقلب ذلك الحبل حبالة ، فلا يحسد الذئب على الإلية يعطاها طعمة ، ولا يحسب الحبّ ينثر للعصفور نعمة ، [ وهبه ولَّى إمارة البحرين أليس

--> « 1 » الفرزان : قطعة في لعبة الشطرنج ( الوزير ) لها أهمية عظيمة ، ويقال له « الفرز » وفرزن : صار فرزانا ، والبيدق : قطعة أخرى هينة الشأن ، واللفظان أعجميان ( م )