إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
345
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال : أين ثمن ما أكلت ؟ قال : ما أكلته إلا ضيفا ! قال الشّوّاء : هاك وآك متى دعوناك ؟ زن يا أخا القحبة عشرين ، وإلا أكلت ثلاثا وتسعين ! فجعل السوادىّ يبكى ويمسح دموعه بأردانه ، ويحلّ عقده بأسنانه ، ويقول : كم قلت لذلك القريد ، أنا أبو عبيد ، وهو يقول : أنت أبو زيد ! ؟ فأنشدت : اعمل لرزقك كلّ آله لا تقعدنّ بذلّ حاله وانهض بكلّ عزيمة فالمرء يعجز لا المحالة « 1 » ومن مليح ما قيل في القطائف قول علىّ بن يحيى بن أبي منصور المنجم : قطائف قد حشيت باللَّوز والسكر الماذىّ حشو الموز « 2 » يسبح في آذىّ « 3 » دهن الجوز سررت لما وقعت في حوزى سرور عبّاس بقرب فوز « 4 » ومن ألفاظ أهل العصر في الحلواء : فالوذج بلباب البرّ ، ولعاب النّحل ، كأنّ اللوز فيه كواكب درّ ، في سماء عقيق . ولم يقل أحد في صفة اللوزينج أحسن من قول ابن الرومي : لا يخطئنّى منك لوزينج إذا بدا أعجب أو عجّبا لو شاء أن يذهب في صخرة لسهّل الطَّيب له مذهبا لم تغلق الشّهوة أبوابها إلَّا أبت زلفاه أن يحجبا يدور بالنّفحة في جامه دورا ترى الدّهن له لولبا « 5 »
--> « 1 » قد ترجمنا هذه المقامة الطريفة إلى الفرنسية في كتابنا La prose Arabe au IV siecle de L'Hegire « 2 » الماذى : العسل « 3 » الآذى : الموج « 4 » فوز : هي معشوقة العباس بن الأحنف « 5 » اللولب : استدارة الماء