إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
423
زهر الآداب وثمر الألباب
فزاد في وصف السخاء بأنه يهشّ ولا يلحقه مضض ولا تكرّه لفعله ثم قال : فمن مثل حصن في الحروب ومثله لإنكار ضيم أو لأمر يحاوله فأتى في هذا البيت بالوصف من جهة الشجاعة والعقل ؛ فاستوفى ضروب المدح الأربعة ، التي هي فضائل الإنسان على الحقيقة ، وزاد الوفاء ، وإن كان داخلا في الأربعة ؛ فكثير من الناس لا يعلم وجه دخوله فيها حيث قال « أخي ثقة » فوصفه بالوفاء ؛ والوفاء داخل في هذه الفضائل التي قدّ مناها . وقد يتفنّن الشعراء فيعدّون أنواع الفضائل الأربع وأقسامها ، وكلّ ذلك داخل في جملتها ؛ مثل أن يذكروا ثقابة المعرفة ، والحياء ، والبيان ، والسياسة ، والصّدع بالحجّة ، والعلم ، والحلم عن سفاهة الجهلة ؛ وغير ذلك مما يجرى هذا المجرى ، وهو من أقسام العقل . وكذكرهم القناعة ، وقلَّة الشّره ، وطهارة الإزار ؛ وغير ذلك أيضا من أقسام العفّة . وكذكرهم الحماية ، والأخذ بالثّار ، والدفاع ، والنّكاية ، والمهابة ، وقتل الأقران ، والسير في المهامه والقفار ؛ وما يشاكل ذلك ، وهو من أقسام الشجاعة ؛ وكذكرهم السماحة ، والتغابن ، والانظلام ، والتبرّع بالنائل ، وإجابة السائل ، وقرى الأضياف ؛ وما جانس هذه الأشياء ، وهو من أقسام العدل . فأمّا تركيب بعضها على بعض فتحدث منها ستة أقسام : يحدث من تركيب العقل مع الشجاعة : الصبر على الملمات ، ونوازل الخطوب ، والوفاء بالوعود . وعن تركيب العقل مع السخاء : إنجاز الوعد ، وما أشبه ذلك . وعن تركيب العقل مع العفة : التنزه والرغبة عن المسألة ، والاقتصار على أدنى معيشة ، وما أشبه ذلك . وعن تركيب الشجاعة مع السخاء : الإخلاف ، والإتلاف ، وما أشبه ذلك . وعن تركيب الشجاعة مع العفّة : إنكار الفواحش ، والغيرة على الحرم . ومن السخاء مع العفة :