إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
416
زهر الآداب وثمر الألباب
عن تشبيه الموصوف لاختصاصه بمعناها ، واستحقاقه إياها ، واستئثاره على جميع الملوك بها ، ولعلم سامعها ببديهة السّماع أنها للأمير ، شمس المعالي ، خالصة ، وعليه مقصورة ، وبه لائقة ، وعن غيره نافرة ؛ إذ هو - بمعاينة الآثار ، وشهادة الأخيار ، وإجماع الأولياء ، واتفاق الأعداء - كافل المجد ، وكافى الخلق ، وواحد الدهر ، وغرّة الدنيا ، ومفزع الورى ، وحسنة العالم ، ونكتة الفلك الدائر ؛ فبلَّغه اللَّه أقصى نهاية العمر ، كما بلَّغه أقصى غاية الفخر ؛ وملكه أزمّة الأمر ، كلما ملَّكه أعنّة الفضل ؛ وأدام حسن النظر للعباد والبلاد ، بإدامة أيامه التي هي أعياد الدّهر ، ومواسم اليمن والأمن ، ومطالع الخير والسّعد ، وزاد دولته شبابا ونموّا ، كما زاده في الشرف علوّا حتى تكون السعادات وفد بابه ، والبشائر قرى سمعه ، والمسارّ غذاء نفسه ، ويترامى به الإقبال إلى حيث لا يبلغه أمل ، ولا يقطعه أجل . نحافى قوله « وهذه صفة تغنى عن الموصوف » إلى قول أبى الطيب يرني أخت سيف الدولة : يا أخت خير أخ يا بنت خير أب كناية بهما عن أشرف النّسب أجلّ قدرك أن تسمى مؤثّثة ومن دعاك فقد سمّاك للعرب وفي شمس المعالي يقول الأمير أبو الفضل الميكالى : لا تعصين شمس العلا قابوسا فمن عصى قابوس لاقى بوسا وله يقول بديع الزمان في قصيدة نظمها في تضاعيف رسالة موشحة : إنّ من كنت من مناه بمرأى وتعدّاك سيّىء الاقتراح بين بشر يردّ غائض جاهى وقبول يعيد ريش جناحي