إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
412
زهر الآداب وثمر الألباب
إذا كنت في القوم الطوال فطلتهم « 1 » بعارفة حتى يقال طويل « 2 » ولا خير في حسن الجسوم وطولها إذا لم تزن حسن الجسوم عقول فكائن رأينا من فروع طويلة تموت إذا لم تحيهن أصول فإلَّا يكن جسمي طويلا فإنني له بالفعال الصالحات وصول ولم أر كالمعروف : أمّا مذافه فحلو ، وأمّا وجهه فجميل وقال ابن الرومي : ونصيف من الرجال نحيف راجح الوزن عند وزن الرجال في أناس أوتوا حلوم العصافير فلم تغنهم جسوم البغال أخذه من قول حسان بن ثابت ، وقال له بنو الديان الحارثيون : قد كنّا ونحن نطول بأحسامنا على العرب حتى قلت : دعوا التّخاجؤ وامشوا مشية سجحا إنّ الرجال ذوو قدّ وتذكير « 3 » لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال وأحلام العصافير فتركتنا لا نرى أجسامنا شيئا والعرب تمدح الطول ، وتثنى عليه ، وقال عنترة بن شداد : بطل كأنّ ثيابه في سرحة يحذى نعال السّبت ليس بتوأم قوله « ليس بتوأم » يريد ليس ممن زوحم في الرّحم فضعف ، كمال قال الشعبي ، وقد دخل على عبد الملك بن مروان ، فجعل ينظر إليه ، وكان الشعبي قد ولد توأما مع أخيه ، فكان نحيفا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني زوحمت في الرحم ، وقال :
--> « 1 » رواية القالى « فضلهم » « 2 » العارفة : المكرمة ، وفسرها أبو بكر ابن الأنباري بالنفس الصابرة « 3 » التخاجؤ : فتح الصدر عند المشي تيها وكبرياء