إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

404

زهر الآداب وثمر الألباب

[ بعض مالا يمدح النساء به ] والتصرف في النساء ضيّق النطاق ، شديد الخناق ، وأكثر ما يمدح به الرجال ذمّ لهن ، ووصم عليهن ، قال ابن الرومي : ما للحسان مسيئات بنا ، ولنا إلى المسيئات طول الدّهر تحنان فإن يبحن بعهد قلن : معذرة إنّا نسينا ، وفي النسوان نسيان لا نلزم الذّكر ، إنّا لم نسمّ به ولا منحناه ، بل للذّكر ذكران فضل الرجال علينا أن شيمتهم جود وبأس وأحلام وأذهان وأنّ منهم وفاء لا نقوم له وهل يكون مع النّقصان رجحان ؟ وقال أبو الطيب المتنبي : بنفسي الخيال الزّائرى بعد هجعة وقولته لي : بعدنا الغمض تطعم سلام فلو لا البخل والخوف عنده لقلنا أبو حفص علينا المسلَّم ألا ترى أنّ الجود ، والوفاء بالعهود ، والشجاعة والفطن ، وما جرى في هذا السّنن ، من فضائل الرجال ، لو مدح النساء به لكان نقصا عليهن ، وذمّا لهنّ ؟ ولمديح النساء أبواب تفرّقت في الكتاب : أنشد رجل زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور : أزبيدة بنة جعفر لوبى لزائرك المثاب تعطين من رجليك ما تعطى الأكفّ من الرّغاب فوثب إليه الخدم يضربونه ، فمنعتهم من ذلك ، وقالت : أراد خيرا وأخطأ ، وهو أحبّ إلينا ممن أراد شرا فأصاب ، سمع قولهم « شمالك أندى من يمين غيرك » فظن أنه إذا قال هكذا كان أبلغ ، أعطوه ما أمّل ، وعرّفوه ما جهل . وقال كثير : ولما قضينا من منّى كلّ حاجة ومسّح بالأركان من هو ما سح