إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

385

زهر الآداب وثمر الألباب

ولولا الذي ذكروا لم أكن لأمدح ريحانة قبل شم فتى لا يبيت على دمنة ولا يسرب الماء إلَّا بدم « 1 » أخذ هذا البيت أبو سعيد المخزومي « 2 » ، فقال : وما يريدون ، لولا الجبن ، من رجل بالليل مشتمل بالجمر مكتحل لا يضرب الماء إلا من قليب دم « 3 » ولا يبيت له جار على وجل وقال أبو الطيب : تعوّد ألَّا تقضم الحبّ خيله إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق « 4 » ولا ترد الغدران إلَّا وماؤها من الدّم كالرّيحان تحت الشّقائق « 5 » وقال أبو القاسم بن هانىء :

--> « 1 » الدمنة هنا معناها الحقد الثابت . « 2 » كان أستاذنا المرحوم الشيخ سيد المرصفي أملانا أنه « أبو سعد » بدليل قول من هجاه : إن أبا سعد فتى ماجد يعرف بالكنية لا الوالد ينشد في حي معد أبا ضل عن المنشود والناشد فرحمة اللَّه على مسلم يرد مفقودا على فاقد « 3 » القليب : البئر . « 4 » القضم : أكل اليابس ، والهام : الرؤوس ، والعلائق : جمع علاقة وهي ما يتعلق به الشئ ، والمراد المخالى . قال ابن جنى : سألت أبا الطيب عن معنى هذا البيت ، فقال : الفرس إذا علقت عليه المخلاة طلب لها موضعا مرتفعا يجعلها عليه ثم يأكل فخيله أبدا إذا أعطيت عليقها جعلته على هام الرجال الذين قتلهم لكثرة ما هناك منها . « 5 » الغدران : جمع غدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ؛ وفي الأصل « الغربان » ، والشقائق : جمع شقيق ، وهو زهر أحمر .