إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

367

زهر الآداب وثمر الألباب

سامى القذال بمسمعيه عيافة تحت الدّجى ولطرفه تنجيم « 1 » أذن مؤلَّلة ، وقلب أصمع وحشا أقبّ ، وكلكل مأموم « 2 » فالطَّود من صهواته متزلزل والجيش من أنفاسه مهزوم خرق العيون فضلّ عنها لونه وصفا فقلنا ما عليه أديم فكأنما جمدت عليه مزنة وابحاب عنه عارض مركوم « 3 » وكأنما نحرت عليه بوارق وكأنما كسفت عليه نجوم وكأنّك ابن المنذر النعمان فو ق سراته ، وكأنه اليحموم « 4 » وقال علي بن محمد الإيادى يصف فرس أبى عبد اللَّه جعفر بن أبي القاسم القائم : وأقبّ من لحق الجياد ، كأنه قصر تباعد ركنه من ركنه « 5 » لبست قوائمه عصائب فضّة وغدت بسمر صفا المسيل ودكنه وكأنما انفجر الصّباح بوجهه حسنا ، أو احتبس الظلام بمتنه « 6 » قيد العيون إذا بصرن بشخصه ورضا القلوب إذا اصطلين بضغنه متسيطر بالراكبين ، كأنّه باز تروح به الجنوب لوكنه « 7 »

--> « 1 » القذال : معقد العذار من الفرس خلف الناصية ، والعيافة : زجر الطير وهو أن تعتبر بأسمائها ومساقطها وأنوائها فتتسعد أو تتشأم ، والعائف : المتكهن بالطير أو غيرها ، والتنجم : النظر في النجوم بحسب مواقيتها وسيرها ، والمراد أن أذني هذا الجواد تدلانه على مواقع الخير والشر في الظلام « 2 » مؤللة : من قولهم « أل الفرس » إذا نصب أذنيه وحددهما ، والقلب الأصمع : هو الذكي المتيقظ ، والأقب : الضامر ، والكلكل : الصدر ، ومن الفرس ما بين محزمه إلى مامس الأرض منه إذا ربض « 3 » العارض : السحاب المعترض في الأفق ، والمركوم : المتراكم الذي جمع بعضه فوق بعض . « 4 » اليحوم : علم على فرس النعمان بن المنذر ( م ) « 5 » أقب : ضامر دقيق ، ولحق : ضمر ( م ) « 6 » متنة : ظهره ( م ) « 7 » الوكن : العش ومثله الوكنة .