إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

351

زهر الآداب وثمر الألباب

يقول : خيره دون شرّه ، فاروه كذلك ، فقد كانت الرواة قديما تصلح أشعار الأوائل ، فقلت : واللَّه لا أرويه بعدها إلَّا كذا . ومن أجود ما قيل في قصر الليل قول إبراهيم بن العباس : وليلة من الليالي الغرّ قابلت فيها بدرها ببدرى لم تك غير شفق وفجر حتى تقضّت وهي بكر الدّهر وقال محمد بن أحمد الأصبهاني فيما يتعلق بهذا المعنى وإن كان في ذكر النهار : كيف يرجى لمقلتىّ هدوّ ورقادى لطرف عيني عدوّ بأبى من نعمت منه بيوم لم يزل للسرور فيه نموّ يوم لهو قد التقى طرفاه فكأنّ العشىّ فيه غدوّ إذ لشخص الرقيب فيه ثناء ولبدر السّماء منّى دنوّ وقال ابن المعتز : يا رب ليل سحر كلَّه مفتضح البدر عليل النّسيم تلتقط الأنفاس برد النّدى فيه فنهديه لحرّ الهموم لا أعرف الإصباح لما بدا في ضوئه إلا بسكر النّديم لبست فيه بالتذاذ الهوى ولذة الرّاح ثياب النعيم وصف منبج « 1 » أخذ قوله : « سحر كله » من قول عبد الملك بن صالح بن علىّ ، وقد قال له الرشيد لما دخل منبج : أهذا منزلك « 2 » ؟ قال : هو لك ، ولى بك يا أمير المؤمنين ، قال : كيف بناؤه ؟ قال : دون منازل أهلي ، وفوق منازل الناس ، قال :

--> « 1 » بلد قديم ينسب إليه كثير من الشعراء أشهرهم البحتري وأبو فراس « 2 » رواية ياقوت : « أهذا البلد منزلك ؟ »