إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

95

زهر الآداب وثمر الألباب

إلى نَبْعَة فرْعُها في السماء . . . ومَغْرِسُها في ذُرَى الأبْطَحِ ( 1 ) وهم كما قال مسلم بن بلال العبدي - وقد قيل له : خطب جعفرُ بن سليمان خطبةً لم يرَ أحسن منها ، فلا يُدرى أوَجهه أحسن أم خطبته ؛ فقال : أولئك قوم بنور الخلافة يُشْرِقون ، وبلسان النبوَّة ينطقون ، وفيهم يقول القائل : الكامل : لو كانَ يُوجَدُ عَرْفُ مَجْدٍ قَبْلَهُمْ . . . لَوَجَدْتُه منهمْ على أميالِ ( 2 ) إن جئتَهُم أبْصَرْت بينَ بيوتِهِمْ . . . كَرَماً يَقيكَ موَاقفَ التَّسْآلِ نورُ النبوّة والمكارم فيهمُ . . . متوقّد في الشِّيبِ والأطفالِ ( 3 ) وسُئِلَ سعيد بن المسيب : مَنْ أبلغُ الناس ؟ فقال : رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . فقال السائل : إنما أعني مَنْ دونه . فقال : معاوية وابنُه ، وسعيد وابنه ، وإنَ ابنَ الزبير لحسَنُ الكلام ، ولكن ليس على كلامه ملح . فقال له رجل : فأين أنتَ من عليّ وابنه ، وعباس وابنه ؟ فقال : إنما عَنَيت من تقارَبَتْ أشكالُهم ، وتدانَتْ أحوالُهم ، وكانوا كسهَامِ الجَعبَةِ ( 4 ) ، وبنو هاشم أعلامُ الأنامِ ، وحُكَّامُ الإسلام ( 5 ) . فصل لأبي عثمان عمرو بن بَحْرٍ الجاحِظِ في ذكر قريش ، وبني هاشم قد علم الناسُ كيفَ كَرَمُ قريش وسخاؤها ، وكيف عقولها ودهَاؤُها ، وكيف رَأُيها وذكاؤها ، وكيفَ سياستها وتدبيرُها ، وكيف إيجازُها وتحبيرها ( 6 ) ،

--> ( 1 ) الأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى ( 2 ) العرف بالفتح : الريح ( 3 ) الشيب جمع أشيب ( 4 ) الجعبة : الكنانة توضع فيها السهام والنشاب ( 5 ) يلاحظ القارئ أن المؤلف لم يذكر ما سماه « قطعة من كلام لبني علي بن أبي طالب » وإنما تكلم عن أهل البيت وما قيل فيهم ، ثم انتقل إلى الكلام عن قريش . ولكن سنرى كيف يعود إلى أبناء علي بعد قليل ( 6 ) في نسخة « وتحسيرها » والمراد ما يقابل الإيجاز ، وهو الإطناب والغرض وصف قريش بأنها تجيد إطالة القول حين تشاء