إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
85
زهر الآداب وثمر الألباب
وتذمّ ؛ فمن مدح به جعله أصلا ، كما أن البيضة أصل الطائر . ومن ذم به أراد أن لا أصل له . قال الراعي يهجو عدىّ بن الرقاع العاملي « 1 » : يا من توعّدنى جهلا بكثرته متى تهددني بالعزّ والعدد أنت امرؤ نال من عرضى وعزته كعزة العير يرعى تلعة الأسد « 2 » لو كنت من أحد يهجى هجوتكم يا بن الرّفاع ولكن لست من أحد تأبى قضاعة أن ترضى لكم نسبا وابنا نزار ؛ فأنتم بيضة البلد وقال أبو عبيدة : عاملة بن عدي بن الحارث بن مرة بن أد [ بن زياد ] ابن يشجب ، يطعن في نسبه من قحطان ، ويقال : هو عاملة بن معاوية بن قاسط ابن أهيب ؛ فلذلك قال الراعي هذا . ويقال : إن جندل بن الراعي قالها وقد قال يحيى بن أبي حفصة الأموي في عاملة : ولسنا نبالى نأى عاملة التي أجدّبها من نحو بصرى انحدارها تدافعها الأحياء حتى كأنها ثياب بدا للمشترين عوارها قذفنا بها لمّا نأت قذف حاذف بسود حصى خفّت عليه صغارها ويشبه قول على رضي اللَّه عنه « وعففت عن أثوابه » قول عنترة بن شداد العبسي : هلَّا سألت الخيل يابنة مالك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم وقال حبيب بن أوس الطائي : إنّ الأسود أسود الغاب همّتها يوم الكريهة في المسلوب لا السلب « 3 »
--> « 1 » عدى بن الرقاع : شاعر كبير ، كان مقدما عند بنى أمية ، توفى سنة 95 . « 2 » العير : الحمار ، وتلعة الأسد : الرابية التي يحميها ، وليس للحمار عزة في تلعة الأسد ، وإنما هو مثال الهوان « 3 » السلب : الغنيمة ، ويجمع على أسلاب