إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

82

زهر الآداب وثمر الألباب

بعيدا من الاستكراه ، منزّها عن الاختلال ، مصونا عن التكلف ؛ صنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة ، ومتى فصّلت الكلمة على هذه الشريطة ، ونفذت من قائلها على هذه الصفة ، أصحبها اللَّه عز وجل من التوفيق ، ومنحها من التّأييد ، ما لا يمتنع من تعظيمها به صدور الجبابرة ، ولا يذهل عن فهمها معه عقول الجهلة « 1 » . [ دعاء علي ع في الحروب ] ومن دعائه رضي اللَّه عنه في حروبه : اللهم أنت أرضى للرضا ، وأسخط للسّخط ، وأقدر على أن تغيّر ما كرهت ، وأعلم بما تقدر ، لا تغلب على باطل ، ولا تعجز عن حق ، وما أنت بغافل عما يعمل الظالمون . [ من شعر علي ع ] وقال على رضي اللَّه عنه : لمن راية سوداء يخفق ظلَّها إذا قيل قدّمها حضين تقدّما فيموردها في الصّف حتى تردها حياض المنايا تقطر الموت والدّما جزى اللَّه قوما قاتلوا في لقائهم لدى الروع قوما ما أعزوأ كرما وأطيب أخبارا وأفضل شيمة إذا كان أصوات الرجال تغمغما « 2 » حضين الذي ذكره هو : أبو ساسان الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي وكان صاحب رايته يوم صفّين . ويروى عنه أنه قال بعد وفاة فاطمة رضي اللَّه عنها : أرى علل الدنيا علىّ كثيرة وصاحبها حتى الممات عليل لكلّ اجتماع من خليلين فرقة وإنّ الذي دون الممات قليل وإنّ افتقادى فاطما بعد أحمد دليل على ألا يدوم خليل

--> « 1 » انتهى المؤلف من الاستطراد الذي مضى فيه بمناسبة « قيمة كل امرئ ما يحسن » ثم عاد إلى الكلام عن علي بن أبي طالب . « 2 » التغمغم : الصوت عند القتال .