إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

65

زهر الآداب وثمر الألباب

وأسلم أبو سفيان - رحمه اللَّه ! - وشهد مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم حنين ، وكان ممسكا بغلته حين فرّ الناس ، وهو أحد الذين ثبتوا ، وهم - على ما ذكره أبو محمد عبد الملك بن هشام - أبو بكر ، وعمر ، وعلى ، والعباس ، وأبو سفيان ابن الحارث ، وابنه الفضل ، وربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد ، وأيمن ابن أم أيمن بن عبيد قتل يومئذ ، وبعض الناس يعدّ فيهم قثم بن العباس ، ولا يعدّ . أبا سفيان ، وكان أبو سفيان من أشعر قريش ، وهو القائل : لقد علمت قريش غير فخر بأنّا نحن أجودهم حصانا وأكثرهم ذروعا سابغات وأمضاهم إذا طعنوا سنانا « 1 » وأدفعهم عن الضّرّاء عنهم وأبينهم إذا نطقوا لسانا ويروى أنّ ابن سيرين قال : بينما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في سفره قد شنق ناقته بزمامها حتى وضعت رأسها عند مفدمة الرّحل إذ قال : يا كعب ابن مالك : أحد بنا ! فقال كعب : قضينا من تهامة كلّ حقّ وخيبر ثم أجممنا السّيوفا « 2 » نخيّرها ولو نطقت لقالت قواطعهنّ : دوسا أو ثقيفا فقال عليه السلام : والذي نفسي بيده لهى أشدّ عليهم من رشق النّبل ! ويقال : إنّ دوسا أسلمت فرقا « 3 » من كلمة كعب هذه « 4 » ، وقالوا : اذهبوا فخذوا لأنفسكم الأمان من قبل أن ينزل بكم ما نزل بغيركم ! [ النضر بن الحارث ] وقتل النبي صلى اللَّه عليه وسلم النضر بن الحارث ، وكان ممن أسر يوم بدر ،

--> « 1 » سابغات : طويلة ضافية « 2 » أجممنا : أرحنا « 3 » فرقا : خوفا « 4 » كان كعب بن مالك جيد الشعر ، حتى قال روح بن زنباع : أشجع بيت وصف به رجل قومه قول كعب : نصل السيوف إذا قصرن بخطونا يوما ، ونلحقها إذا لم تلحق وكانت وفاته سنة 55