إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
56
زهر الآداب وثمر الألباب
إنها لرشحاء « 1 » ، فقالت : يا بنى نمير ، واللَّه ما امتثلتم فىّ واحدة من اثنتين ، لاقول اللَّه عز وجل : * ( ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) ) * ولا قول الشاعر : فغضّ الطَّرف إنّك من نمير [ شريك بن عبد اللَّه النميري وابن هبيرة الفزاري ] وساير شريك بن عبد اللَّه النميري يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ، فبرّزت بغلة شريك « 2 » ، فقال له يزيد : غضّ من لجامها ، فقال : إنها مكتوبة أصلح اللَّه الأمير ! فضحك ، وقال : ما ذهبت حيث أردت وإنما عرّض بقوله : « غضّ من لجامها » بقول جرير : فغضّ الطَّرف إنك من نمير فعرّض له شريك بقول ابن دارة : لا تأمننّ فزاريّا خلوت به على قلوصك واكتبها بأسيار « 3 » [ الفرزدق يهجوا ابن هبيرة ] وبنو فزارة يرمون بإتيان الإبل ، ولذلك قال الفرزدق ليزيد بن عبد الملك لما ولى عمر بن هبيرة « 4 » العراق : أمير المؤمنين لأنت مرء أمين لست بالطَّبع الحريص أولَّيت العراق ورافديه فزاريّا أحذّ يد القميص « 5 » ولم يك قبلها راعى مخاض ليأمنه على وركى قلوص « 6 »
--> « 1 » رشحاء : كثيرة العرق ، وذلك من عيوب النساء . « 2 » برزت : سبقت « 3 » اكتبها : مأخوذ من الكتبة - بضم الكاف وسكون التاء - وهو سير يكتب به حياء الناقة لئلا ينزى عليها . وكتب الناقة يكتبها - بكسر التاء وضمها في المضارع - ختم حياءها . « 4 » عمر بن هبيرة الفزاري : أمير من الدهاة الشجعان ، ولاه عمر بن عبد العزيز الجزيرة ، فأقام فيها إلى أن كانت خلافة يزيد بن عبد الملك ، فولاه إمارة العراق وخراسان ، توفى نحو سنة 190 « 5 » أحذ : مقطوع ، ومقطوع يد القميص كناية عن السارق « 6 » القلوص : الناقة ، والخوف على وركى الناقة كناية عن الخوف عليها من أن يأتيها الفزاري !