إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
53
زهر الآداب وثمر الألباب
فتاة تساوى عقدها وكلامها ومبسمها الدّرّىّ في النثر والنظم عاد الحديث الأول - قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي : حدثنا يوسف بن يعقوب قال : أخبرني جدّى قراءة عليه ، عن أبي داود ، عن محمد بن عبيد اللَّه ، عن أبي إسحاق ، عن البراء يرفعه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن من الشعر لحكما ، وإن من البيان لسحرا » قال أبو القاسم : هكذا روينا الخبر ، وراجعت فيه الشيخ ، فقال : نعم ، هو : « إن من الشعر لحكما » بضم الحاء وتسكين الكاف ، قال : ووجهه عندي إذا روى هكذا : إن من الشعر ما يلزم المقول فيه كلزوم الحكم للمحكوم عليه ؛ إصابة للمعنى ، وقصدا للصواب وفي هذا يقول أبو تمام : ولولا سبيل سنّها الشعر مادرى بغاة العلى من أين تؤتى المكارم « 1 » يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة ويرضى بما يقضى به وهو ظالم انتهى كلام أبى القاسم . وقد وجدنا في الشعر أبياتا يجرى على رسمها ، ويمضى على حكمها ؛ فقد كان بنو أنف الناقة إذا ذكر أحد عند أحد منهم أنف الناقة - فضلا عن أن ينسبهم إليه - اشتدّ غضبهم عليه ؛ فما هو إلا أن قال الحطيئة « 2 » يمدحهم : سيرى أمام فإن الأكثرين حصى والأطيبين إذا ما ينسبون أبا « 3 »
--> « 1 » البغاة : الطلاب . وفي الأصل « بغاة الندى » وما أثبتناه أدق . « 2 » هو جرول بن أوس ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، كان سليط اللسان لم يكد يسلم من هجائه أحد ، وقد سجنه عمر بن الخطاب لذلك ، توفى نحو سنة 30 . « 3 » سيرى : أمر من السير للمفردة المؤنثة ، وأمام - بضم الهمزة - - مرخم أمامة وهو اسم امرأة ، والأكثرين حصى : أي أكثر الناس عديدا ، ومنه قول الأعشى : ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر ( م )