إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
50
زهر الآداب وثمر الألباب
وكأنهنّ إذا نهضن لحاجة ينهضن بالعقدات من يبرينا « 1 » وقال الطائي « 2 » : تعطيك منطقها فتعلم أنّه لجنى عذوبته يمرّ بثغرها وأظنّ حبل وصالها لمحبّها أوهى وأضعف قوّة من خصرها أخذه أبو القاسم بن هانئ « 3 » ، فقال يمدح جعفر بن علي ، إلَّا أنه قلبه فقال : قد طيّب الأفواه طيب ثنائه من أجل ذا نجد الثغور عذابا وكأنما ضرب السماء سرادقا بالزّاب ، أو رفع النجوم قبابا « 4 » أرضا وطئت الدّرّ رضراضا بها والمسك تربا والرياض جنابا « 5 »
--> « 1 » العقدات : جمع عقدة ، وهي السفح والكثيب ، ويبرين : اسم مكان من أصقاع البحرين ، يقول فيه أبو زياد الكلابي . أراك إلى كثبان يبرين صبة وهذا لعمري لو قنعت كثيب وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمى إلى ، وإن لم آته ، لحبيب « 2 » نسبه شاذة إلى طيىء ، وكلما ذكر « الطائي » فالمراد أبو تمام ، وهو شاعر فحل من شعراء الدولة العباسية . ولد في جاسم - وهي قرية قريبة من دمشق - في سنة 190 للهجرة ، ونقل صغيرا إلى مصر ، وأقام بهامدة يسقى الماء في جامع عمرو ، ثم رحل إلى مقر الخلافة بعد أن نبغ في الشعر والأدب ، فاتصل بالمعتضم ووزيره محمد بن الزيات ، ثم ولاه الحسن بن وهب بريد الموصل فأقام بها إلى أن مات سنة 231 . وله ديوان « 3 » محمد بن هانىء : من أكبر شعراء الأندلس وأشهرهم . وكان يسمى « متنبي الغرب » لجزالة شعره وقوة عارضته ، وهو صاحب الكافية المشهورة التي يقول في مطلعها : فتكات لحظك أم سيوف أبيك وكؤوس خمر أم مراشف فيك توفى في سنة 362 ، بعد أن جاب كثيرا من الأقطار واتصل بكثير من الرؤساء . أما جعفر بن علي ممدوحه فقد توفى سنة 364 . « 4 » الزاب : من أعمال أفريقية « 5 » الرضراض : صغار الحصى